الصفحة 58 من 123

حاضنة صناعية، لم يتربَ عند أمٍ، تنقل له تجربتها التاريخية في الحياة، فحاله كحال الأمم التي تواجه عدوها بلا ذاكرة، أو بذاكرة تاريخية تعرضت للتدمير والتشويه، في ظل محاضنَ صناعية، وحاله كحال الأبناء الذين تركهم آباؤهم بلا توجيه فواجهوا الواقع بلا خبرات، والله تعالى يقول مخاطبًا الأولياء {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} (الطور:21) فلا بدَّ أن يراقب الآباء حال الأبناء حتى يكونوا على طريق الهداية. حال هذا الفرخِ اللاهي ينتظرُ مصيره المحتومَ في بطن الأفعى كحال العُصاةِ الذين اتَّبعوا إبليس، ونسوا كراهيته لآدم وذريته من يوم أبى واستكبر. ... أيها المحبُ: يقول الله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا، إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر:6) .

وأعظمُ المصائبِ شماتةُ الأعداء، وألدُ الأعداء إبليسُ قال تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) (فاطر:6) فلا تجعل إبليس يشمت بك، وأعظم مداخل إبليس شهوة الدنيا في طلب الرزق، في توفير الحاجات من طعام وسيارة وبيت، ورحلة تترفه، بها كل هذه مداخل يدخل بها إبليس إلى قلبك؛ ولذا قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة:168)

يخيل لك الشيطان أن تحصيل الأموال، وسدادَ الديون، وتكثير الأرزاق لا يكون إلا بالحرام وبالغش والخداع، فيغريك بالاختلاس، أو بخيانة الأمانة، أو العبث بالفواتير، وهو لا يريد لك الخير فهو عدوٌ لك ولأبيك الأولِ آدمَ.

وعداوة الشيطان قديمة من يوم (أَبَى وَاستَكبَر) وحسد إبليسُ أبانا آدم يوم أمرَ الله الملائكةُ بالسجود له. أيها المحب: إبليس لك حاسدٌ وما انتقم منك حاسدٌ بأكثر من تفريطك، ولا انتقمت منه بأعظم من تقويمك، فانظر كيف أبت نفسُك الطاعة وأنلت الحاسدَ المرادَ:

ما بَلغَ الأعداءَ مِن جاهِلٍ ... ما بَلَغ الجاهِلُ مِن نَفسِهِ

اسمع قوله تعالى: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (الكهف: من الآية50) ،ويحك! تبصر عن الهوى تحمَد عواقبَ السلامة

فإِنّ المُرَّ حينَ يَسُرّ حِلوٌ ... وَإِنّ الحِلوَ حينَ يَضُرُ مُرُّ

فَخُذ مُرًّا تُصادِف عَنهُ حِلوًا ... وَلا تَعدِلُ إلى حِلوٍ يَضرُّ

إياك والذنوبَ، فلو لم يكن فيها إلا كراهةُ اللقاء كفى عقوبةً؛ كان أطيبَ الأشياء عند"يعقوب"رؤيةُ"يوسف"وأصعبها عند إخوته لقاؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت