يا أساتذة التاريخ! نريد منكم أن تعلموا أبناءكم كيف يصنعون التاريخ، وأن الخطوة الأولى في المعركة معركة الإرادة
الإرادة الواثقة بالتحرير
يا أهل الجمعة: كل الأمم قد تتعرض للهزائم العسكرية وهذا ما نبه القرآن الكريم إليه في أعقاب غزوة أحد حيث قال"وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"آل عمران: من الآية140 فالمهزوم في معركة اليوم قادر على تجاوز الهزيمة في الغد، والهزيمة الخطيرة هي التي تصيب الإرادة وتضرب الروح المعنوية للجند، ومعركة الإرادة أخطر من معركة السلاح كما يقول أحد علماء الألمان ليست الهزيمة بأن تبيد جيش عدوك يكفي أن تضرب روحهم المعنوية.
في غزوة الأحزاب كانت المعركة معركة إرادة لا معركة سيف وخيل وانتصرت الإرادة الأقوى وسجل القرآن مشاهد الصراع النفسي"إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا. وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا"الأحزاب:10 - 12وسجل موقف المؤمنين") وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا"الأحزاب:22 يا أهل الجمعة إن انهيار الإرادة للقيادة السياسية أخطر ما يصيب الأمم، وتهالكك على السلام مع عدوك يغريه بالحرب كما حدث مع رئيس وزراء بريطانيا تشمبرلن الذي رأى اجتياح هتلر لأوروبا فذهب إليه يعرض عليه السلام فأغراه بالحرب لأن هتلر شعر أنه أمام خصم ضعيف الإرادة مهزوم نفسيًا، ولما استلم تشرتشل من بعده رئاسة الوراء بريطانيا بث الإرادة في نفوس قومه وقال في كلمته أنا لا أعدكم إلا بالدموع والدماء فصنع النصر
يا أهل الجمعة: إن بناء الإرادة يستدعي إصلاح النظام التعليمي، واحترام السلطة لمؤسسات المجتمع المدني، وفي سبيل التحرير لا بد من تحرير الجامعات والمدارس من الخوف، وتحرير النقابات من الرعب، والبلديات من ردود الأفعال المتسرعة.
إن هذا البلد المبني بعرق الأباء جدير بأن يحافظ عليه وأن يصبر بعضنا على بعض فما من جرعة أعظم عند الله من جرعة غيظ يتجرعها مسلم
يا أهل الجمعة لقد حذرنا القرآن من العبودية السياسية حين"وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ"