بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"النحل:76 هذا مثل للشعوب التي تعجز عن أن تقول رأيها وتستكين لظالمها فهي كالأبكم ويصدق فيهم قول عرار:"
الناس ما الناس عبدان القوي، بهم ما بالمطية من مهماز مغوار
يزجون من سامهم خسفا وأرهقهم ... عسفًا تحيات إجلال وإكبار
ويضفرون بأيديهم لقاطعها ... حرصا على البغي إكليلين من غار
يا أهل الجمعة إن المدارس في دول العالم الثالث تتحول عن وظيفتها الأسمى في تحرير الإرادة وبناء المعرفة التحليلية وتزويد الطلبة بالقدرات الناقدة إلى أن تصبح مراكز للقمع المعرفي: قمع الفكر داخل التلقين، وقمع الإنسان بسبب التعسف في استعمال القوانين ومن مفرزات ذلك ضمور الوعي، وانعكاس ذلك على التنمية داخل المجتمع ثم على الوزن السياسي للدولة.
يا أهل الجمعة علينا في معركة التحرير والإصلاح أن نفرق بين الواقعية وبين الضعف والتخاذل، قد تهزم الجيوش لفارق في القوى فعلى الضعيف والمهزوم أن يفرق بين الضعف والتخاذل فالضعيف يستطيع أن يضع لنفسه خطوطا حمراء لا يتنازل عنها، حين هزمت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية قال الألمان: قد يدخل الحلفاء برلين بدباباتهم لكننا لن نسمح لهم أن يدخلوا مناهجنا الدراسية، واستطاع الألمان بعد سنين من الاحتلال والفرقة أن يهدموا جدار برلين الحجري، فمتى ستهدم الشعوب العربية جدار الوهم بين أجزائها وأعضاء جسدها الواحد، هذه الحدود التي أصبحت في فكرِ بعض الناس حقائق راسخة، تستدعي إعادة النظر في منهج التفكير كسبيل للإصلاح، وعلينا أن نفهم أن القانون في عالم اليوم يصنعه القوي، وإن الأمة العربية تواجه تحديات تستدعي منها رص الصفوف ومحاربة الطائفية وتوحيد الجهود، هناك التحدي المائي فهناك تنسيق بين إسرائيل وبين الدول التي فيها منابع النيل والفرات فأين التنسيق العربي لحماية حقوقنا المائية، ومن هنا نؤكد أن التحديات تستدعي الوعي وتوحيد الجهود وهذه الوحدة نوع من الجهاد، وإن الاستعداد للجهاد لم يعد طلبا للتحرير بل للنجاة أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.