بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ...
يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنفال:27) عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَر رجُلًا مِن بني إِسرائيلَ سألَ بعضَ بني إسرائيلَ أن يُسْلِفَهُ ألفَ دينارٍ فقال: ائتِني بالشُّهَداءِ أشهدُهم، فقال كفى بالله شَهيدًا. قال: فائتِني بالكَفيل، قال: كفى بالله كَفيلًا. قال: صَدقتَ، فدَفعَها إِليه إلى أجلٍ مُسَمّى. فخرجَ في البحرِ فقَضى حاجتَهُ ثمَّ التمسَ مَركبًا يركبُها يَقدِمُ عليهِ للأجَلِ الذي أجَّلَهُ، فلم يَجدْ مَركبًا، فأخَذَ خشبةً فنَقَرَها فأدخلَ فيها ألفَ دِينارٍ وصحيفةً منهُ إلى صاحبهِ، ثمَّ زَجَّجَ مَوضِعَها، ثمَّ أتى بها إلى البحرِ فقال: اللّهمَّ إنكَ تَعلمُ أني كنتُ تَسلَّفتُ فلانًا ألفَ دِينارٍ فسألني كفيلًا فقلتُ كفى بالله كفيلًا، فرَضيَ بكَ. وسألني شَهيدًا فقلتُ كفى بالله شهيدًا، فرضيَ بك. وإني جَهَدْتُ أن أجدَ مَركبًا أبعثُ إليه الذي له فلم أقدِرْ، وإني أستودِعُكَها، فرمى بها في البحرِ حتى وَلَجتْ فيه، ثمَّ انصرَف وهو في ذلك يَلتمِس مَركبًا يَخرُجُ إلى بلدِه، فخرَجَ الرجُلُ الذي كان أسْلَفهُ يَنظُرُ لعلَّ مَركبًا قد جاء بمالهِ، فإذا بالخشبةِ التي فيها المالُ، فأخَذَها لأهلهِ حَطَبًا، فلما نَشرَها وجَدَ المالَ والصحيفةَ، ثمَّ قدِمَ الذي كان أسلفَهُ فأتى بالألفِ دِينارٍ فقال: والله مازلتُ جاهدًا في طلبِ مَركبٍ لآتيكَ بمالكَ فما وجدْتُ مركبًا قبلَ الذي أتيتُ فيه. قال: هل كنتَ بَعثتَ إليَّ بشيءٍ؟ قال: أُخبِرُك أني لم أجِدْ مركبًا قبلَ الذي جئتُ فيه. قال: فإنَّ الله قد أدَّى عنك الذي بعثتَ في الخشبةِ، فانصرفْ بالألفِ الدينارِ راشدًا [2] ».
تأمل أخي في هذه القصة كم فيها من عبر، فصاحب المال يقدم المال مكتفياُ بأن صاحبه أشهد الله وكفله، وآخذ المال يتحرج أن يتأخر عن السداد وقد وثق دينه بشهادة الله وكفالته، فلما حل
(1) قدمت هذه الحلقة ضمن برنامج تلفزيوني صباحي في التلفزيون الأردني 6/ 12/2003 ومن العجيب أن مسؤول البرامج الدينية (ن: خ) راجع المخرجة واعترض على القصة الواردة في صحيح البخاري بأنها قصة غير واقعية!، وقد اتصلت بمدير المؤسسة وأخبرته أن القصة من أوثق كتب الحديث، وأنه لا يليق وصف حديث في صحيح البخاري بهذا الوصف! وانتهى الإشكال.
(2) -رواه البخاري: كتاب الكفالة: باب الكفالة في القرض والديون برقم (2257) .