ممنوعي الدماء بإسلامهم ولا إسلام آبائهم ولا ممنوعي الدماء بأن الدار ممنوعة استدللنا علي أن النبي صلي الله عليه وسلم إنما نهي عن قصد قتلهم بأعيانهم إذا عرف مكانهم.
307 -فإن قال قائل - ما دل علي ذلك؟
308 قيل: فإغارته وأمره بالغارة ومن أغار لم يمتنع من أن يصيب.
309 وقوله:"هم منهم"يعني أن لا كفارة فيهم أي: أنهم لم يحرزوا بالإسلام ولا الدار ولا يختلف المسلمون فيما علمه أن من أصابهم في الغارة فلا كفارة عليه فأما المسلم فحرام الدم حيث كان ومن أصابه أثم بإصابته إن عمده وعليه القود وإن عرفه فعمد إلي إصابته والكفارة إن لم يعرفه فأصابه.
310 وسبب تحريم دم المسلم غير تحريم دم الكافر الصغير والمرأة لأنهما منعا من القتل بما شاء الله والذي نراه والله تعالي أعلم - منعًا له أن يتخولا فيصيرا رقيقين ومصيرهما رقيقين أنفع من قتلهما لأنه لا نكاية لهما فيقتلان للنكاية فإرقاقهما أمثل من قتلهما.
311 والذي تأول الأوزاعي يحتمل ما تأوله عليه ويحتمل أن يكون كفه عنهم بما سبق في علمه من أنه أسلم منهم طائفة طائعين.
312 والذي قال الأوزاعي أحب إلينا إذا لم يكن بنا ضرورة إلي قتال أهل الحصن وإذا كنا في سعة من أن لا نقاتل أهل الحصن غيره وإن لم يكن فيهم مسلمون كان تركهم إذا كان فيهم المسلمون أوسع وأقرب من السلامة من المأثم في إصابة المسلمين فيهم ولكن لو اضطررنا إلي أن نخافهم علي أنفسنا إن كففنا عن حربهم قاتلناهم ولم نعمد قتل مسلم فإن أصبناه كفرنا وما لم تكن هذه الضرورة فترك قتالهم أقرب من السلامة وأحب إلي.