"لم تعلموهم"أي تعرفوهم وقيل لم تعلموهم أنهم مؤمنون.
"أن تطؤوهم"بالقتل والإيقاع بهم.
يقال: وطئت القوم أي أوقعت بهم و"أن"يجوز أن يكون رفعًا علي البدل من"رجال ونساء".
كأنه قال ولولا وطؤكم رجالًا مؤمنين ونساء مؤمنات ويجوز أن يكون نصبًا علي البدل من الهاء والميم في"تعلموهم"
فيكون التقدير: لم تعلموا وطأهم وهو في الوجهين بدل الإشتمال"لم تعلموهم"نعت لـ"رجال ونساء"وجواب"لولا"محذوف والتقدير: ولو أن تطؤوا رجالًا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم لأذن لله لكم في دخوله مكة ولسلطكم عليهم ولكنا صنا من كان فيها يكتم إيمانه.
وقال الضحاك: ولولا من في أصلاب الكفار وأرحام نسائهم من رجال مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموا أن تطؤوا آباءهم فتهلك أبناؤهم.
الثانية: قوله تعالي:"فتصيبكم منهم معرة بغير علم"
المعرة العيب وهي مفعلة من العر وهو الجرب أي يقول المشركون: قد قتلوا أهل دينهم
وقيل: المعني يصيبكم من قتلهم ما يلزمكم من أجله كفارة قتل الخطأ لأن الله تعالي إنما أوجب علي قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها ولم يعلم بإيمانه الكفارة دون الدية في قوله تعالي"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة"قاله الكلبي ومقاتل وغيرهما وقد مضي في النساء القول فيه.
وقال ابن زيد:"معرة"إثم وقال الجوهري وابن إسحاق غرم الدية , قطرب: شدة وقيل غم.
الثالثة: قوله تعالي:"بغير علم"تفضيل للصحابة وإخبار عن صفتهم الكريمة من العفة عن المعصية والعصمة عن التعدي حتي لو أنهم أصابوا من ذلك أحدًا لكان عن غير قصد وهذا كما وصفت النملة عن جند سليمان عليه السلام في قولها"لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون"