قوله تعالي"ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا"فيه أربع مسائل:-
الأولي قوله تعالي:"ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا"اللام في ليدخل متعلقة بمحذوف أي لو قتلتموهم لأدخلهم الله في رحمته ويجوز أن تتعلق بالإيمان ولا تحمل علي المؤمنين دون مؤمنات ولا علي مؤمنات دون مؤمنين لأن الجميع يدخلون في الرحمة وقيل: المعني لم يأذن الله لكم في قتال المشركين ليسلم بعد الصلح من قضي أن يسلم من أهل مكة وكذلك كان أسلم الكثير منهم وحسن إسلامه ودخلوا في رحمته أي جنته.
الثانية: قوله تعالي"لو تزيلوا"أي تميزوا قاله القتبي وقيل: لو تفرقوا قال الكلبي.
وقيل: لو زال المؤمنون من بين أظهر الكفار لعذب الكفار بالسيف .. قاله الضحاك ولكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار.
وقال علي رضي الله عنه: سألت النبي صلي الله عليه وسلم عن هذه الآية"لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا"فقال: هم المشركون من أجداد نبي الله ومن كان بعدهم وفي عصرهم كان في أصلابهم قوم مؤمنون فلو تزيل المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذب الله تعالي الكافرين عذابًا أليمًا"."
الثالثة: هذه الآية دليل علي مراعاة الكافر في حرمة المؤمن إذ لا يمكن أذية الكافر إلا بأذية المؤمن.
قال أبو زيد قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن قومًا من المشركين في حصن من حصونهم حصرهم أهل الإسلام وفيهم قوم من المسلمين أساري في أيديهم أيحرق هذا الحصن أم لا؟
قال سمعت مالكًا وسئل عن قوم من المشركين في مراكبهم أنرمي في مراكبهم بالنار ومعهم الأساري في مراكبهم قال فقال مالك لا أري ذلك لقوله تعالي لأهل مكة"لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا"
وكذلك لو تترس كافر بمسلم لم يجز رميه وإن فعل ذلك فاعل فأتلف أحدًا من المسلمين فعليه الدية والكفارة فإن لم يعلموا فلا دية ولا كفارة وذلك أنهم إذا علموا فليس لهم أن يرموا فإذا فعلوه صاروا قتلة خطأ والدية علي عواقلهم فإن لم يعلموا فلهم أن يرموا وإذا أبيحوا الفعل لم يجز أن يبقي عليهم فيها تباعة قال ابن العربي: وقد قال جماعة إن