فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 226

أحدها: الظرفية وهي إما مكانية أو زمانية وقد اجتمعتا في قوله تعالي"ألم غلبت الروم في أدني الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين"أو مجازية نحو:"ولكم في القصاص حياة"ومن المكانية أدخلت الخاتم في أصبعي والقلنسوة في رأسي إلا أن فيهما قلبًا وانظر الإتقان في علون القرآن السيوطي 2/ 211.

وواضح من الآية أنها تفيد الظرفية , فالمعاني الأخري التي ذكرها العلماء في لا تستقيم مع الآية وها هي المعاني.

بمعني المصاحبة كمع , مع ما كنتم

التعليل - الإستعلاء - بمعني الباء مثل بم كنتم أي بسببه - بمعني إلي - معني من معني عن

المقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق التوكيد.

فهذه عشرة معاني لفي مع معني الظرفية فلا يستقيم لمعني الآية إلا الظرفية وهي هنا مكانية.

فإن قيل فقد قال الزمخشري في الكشاف 1/ 557

"فيم كنتم"في أي شئ كنتم من أمر دينكم ثم قال: وكان حق الجواب أن يقولوا كنا في كذا أو لم نكن في شئ قلت معني فيم كنتم التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شئ من الدين ...

أما قوله"في أي شئ كنتم من أمر دينكم"فهذا لا يستقيم مع معني الظرفية التي يدل عليها الحرف في وهي ظرفية مكانية فليس أمر الدين أو شئ من الدين أقصد شعبة ظرف مكان بل المناسب لهذا التفسير الذي ذكره الزمخشري هو السؤال عن الحال أما السؤال عن المكان والجهة والجيش والصف والدار والأرض فهي الفاء مع ما التي بمعني أي شئ ويسأل بها عن أعيان ما لا يعقل وأجناسه وصفاته وأجناس العقلاء وأنواعهم وصفاتهم فليس تفسير الزمخشري لا من هذا ولا من هذا.

فلماذا إذن أجابوا هذه الإجابة"كنا مستضعفين في الأرض"والملائكة لم تسألهم عن حالهم من الإستضعاف والقدرة بل سألتهم عن المكان الذي كانوا فيه وكان حق الجواب كما يقول الزمخشري كنا في كذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت