وقد أفصح ابن عمر بالمراد فيما أخرجه الإسماعيلي بلفظ"انقطعت الهجرة بعد الفتح"
إلى رسول الله صلي الله عليه و سلم ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار""
أي ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها علي من اسلم و خشي أن يفتن علي دينه و مفهومة انه لو قدر أن لا يبقي في الدنيا دار كفر إذ الهجرة تنقطع لانقطاع موجبها وأطلق ابن التين أن الهجرة من مكة إلي المدينة كانت واجبة وأن من أقام بمكة بعد هجرة النبي صلي الله عليه وسلم إلي المدينة بغير عذر كان كافرا.
قال الحافظ: وهو إطلاق مردود ... ا. هـ
وما الدليل الذي ذكره ابن التين علي أن تارك الهجرة بغير عذر كافر.
قال ابن حزم في المحلي 11/ 199
قال أبو محمد رحمه الله فصح بهذا ان من لحق بدار الكفر والحرب مختارًا محاربًا لمن يليه من المسلمين فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها من وجوب القتل عليه متي قدر عليه ومن إباحة ماله وإنفساخ نكاحه وغير ذلك لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم وأما من فر إلي أرض الحرب لظلم خافه ولم يحارب المسلمين ولا أعانهم عليهم ولم يجد في المسلمين من يجبره فهذا لا شئ عليه لأنه مضطر مكره
ثم قال ابن حزم:
وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين فإن كان لا يقدر علي الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لإمتناع طريق فهو معذور فإن كان هنالك محاربًا للمسلمين معينًا للكفار وبخدمة أو كتابة فهو كافر""
ثم قال ابن حزم 11/ 200
ولو أن كافرًا مجاهرًا غلب علي دار من دور الإسلام وأقر المسلمين بها علي حالهم إلا أنه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الإسلام لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادعي أنه مسلم لما ذكرنا.
ثم قال: ص 201
إنما الكافر الذي برئ منه رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو المقيم بين أظهر المشركين.