كفره بموالاة المشركين والدخول في طاعتهم فإظهار الدين عنده التصريح بعداوته والبراءة منه ومن المشركين.
وبالجملة فلا يكون مظهرًا لدينه إلا من صرح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه وأظهر له عداوته لهذا الشئ الذي صار به كافرًا وبراءته منه ولهذا قال المشركون للنبي صلي الله عليه وسلم: عاب ديننا وسفه أحلامنا وشتم آلهتنا
وقال الله تعالي:"قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين وأن أقم وجهك للدين حنيفًا ولا تكونن من المشركين ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذن من الظالمين".
فأمر الله تعالي نبيه صلي الله عليه وسلم أن يقول لهم:"يا أيها الناس ..."إلي آخره أي إذا شككتم في الدين الذي أنا عليه فدينكم الذي أنتم عليه أنا برئ منه وقد أمرني ربي أن أكون من المؤمنين الذين هم أعداؤكم ونهاني أن أكون من المشركين الذين هم أولياؤكم.
وقال الله تعالي": قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد"إلي آخر السورة فأمر الله رسوله صلي الله عليه وسلم أن يقول للكفار: دينكم الذي أنتم عليه أنا برئ منه وديني الذي أنا عليه أنتم براء منه والمراد التصريح لهم بأنهم علي الكفر وأنه برئ منهم ومن دينهم.
فمن كان متبعًا للنبي صلي الله عليه وسلم فعليه أن يقول ذلك ولا يكون مظهرًا لدينه إلا بذلك ولهذا لما عمل الصحابة بذلك وآذاهم المشركون أمرهم النبي صلي الله عليه وسلم بالهجرة إلي الحبشة ولو وجد لهم رخصة في السكوت عن المشركون لما أمرهم بالهجرة إلي بلد الغربة.
ثم قال:
وسيأتي في ذكر الهجرة قول أولاد الشيخ:
أن الرجل إذا كان في بلد كفر وكان يقدر علي إظهار دينه حتي يتبرأ من أهل الكفر الذي هو بين أظهرهم ويصرح لهم بأنهم كفار وأنه عدو لهم فإن لم يحصل ذلك لم يكن إظهار الدين حاصلًا.