والقطب الصليبي الصهيوني بزعامة أمريكا، أحدثت ثورة جذرية في الفكر السياسي الإستراتيجي سواء على مستوى المفاهيم السياسية التقليدية المتداولة أو جوهر الصراع وأدواته ... ، التي كانت معتمدة من طرف المحللين الغربيين وأذنابهم في المنطقة.
إن المشهد السياسي العالمي كان يرتكز في الماضي - أي قبل غزوة 11 سبتمبر - على الديمقراطية المزيفة بمقتضى القانون الدولي والدساتير الوضعية على المستوى المحلي، والتي تكرس بالفعل علاقات القوى السائدة والمهيمنة، حيث نجد المشاركون في"اللعبة الديمقراطية"مجرد أثاث وزينة وديكور لا تأثير لهم في القرار السياسي الإستراتيجي، وسياسة أمريكا الصهيونية في مجلس الأمن والأمم المتحدة ... خير مثال، بل الأمم المتحدة تعتبر الذراع التنفيذي لسياستها، وكذلك سياسة الأنظمة العميلة المستبدة اتجاه الشعوب والنخب السياسية والثقافية خير مثال.
هذا الوضع السياسي المتردي يعبر بشكل واضح وصريح عن التدهور السياسي الخطير الذي تعيشه النخب السياسية، والفشل السياسي الذريع الذي منيت به من جراء تسبيحها بالديمقراطية، وأيضا العقم السياسي الذي أصابها بسبب اعتمادها على مفاهيم سياسية مجردة ليس لها أي رصيد في الواقع كخرافة المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتنمية السياسية ... التي تحافظ على الأوضاع السياسية القائمة، بل هي في حقيقتها وكما أرادها أصحابها ليست سوى مخدر للبعض ومسكن للآخر.
وعليه، فإن الغزوة المباركة تعتبر حركة سياسية تجديدية استطاعت أن تخرج العمل السياسي التقليدي المتخلف والفاشل من عنق الزجاجة، أي من المأزق السياسي والإستراتيجي الذي يعانيه، وتؤسس في نفس الوقت لمفاهيم سياسية جديدة تتناسب مع العولمة/الأمركة وقادرة بإذن الله تعالى على مواجهة أخطبوط الهيمنة الأمريكية.
كما لا يسع كل مفكر سياسي موضوعي إلا أن يسجل حقيقة سياسية تاريخية مفادها أن تنظيم القاعدة بزعامة الإمام بن لادن - حفظه الله ونصره - أخرج عالم المستضعفين والمظلومين من حالة العجز والركود والاضطراب والتناقض الذي لحق بهم بسبب الكائنات السياسية المتخلفة التي ترهلت واضمحلت وماتت لكن تأخر دفنها، وأسس في المقابل لخط سياسي جديد ومفاهيم سياسية جديدة وفاعلة تساهم في صنع القرار السياسي العالمي (المشاركة السياسية، الواقعية السياسية، المبادرة السياسية، التنمية السياسية ... ) ، وأيضا للآليات جديدة يمكن توضيحها وبلورتها مستقبلا كالحرب العصابات السياسية والثقافية ...
خامسا - المشاركة السياسية:
إن الهدف من المشاركة السياسية بشكل عام هو تغيير مفردات القرار السياسي من خلال تنظيم المجتمع لتوسيع درجة المشاركة، مما يستوجب الانخراط الفعلي في الواقع السياسي ومعايشة ألام الناس ومشاكلهم والتفاعل معهم