فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 121

عمليا على الأرض، أي عدم الاكتفاء بالعويل السياسي والصراخ ودغدغة عواطف الناس كما يفعل الرسميون (البرلمان، الحكومة، الأحزاب ... ) .

كما تتخذ المشاركة السياسية أشكالا كثيرة ومختلفة بدءا من أدناها وهي توفير الحاجات الرئيسية للناس (طعام، شغل، علاج ... ) ووصولا إلى أرقاها وهي إقامة حكم الله و معاقبة الظالم، وكذلك تتأثر بالتوصيف السياسي للواقع، أي بمعنى المشاركة السياسية في ظل نظام سياسي عميل تختلف عن المشاركة في ظل نظام سياسي إسلامي.

لذا، وفي ظل العولمة/الأمركة، حيث يوجد إجماع حول خضوع كل البلدان العربية والإسلامية لهيمنة أمريكا الصهيونية، أي أنها مازالت مستعمرة، فإن المشاركة السياسية في هذه الحالة تهدف إلى تحرير البلدان العربية والإسلامية وعلى رأسها فلسطين، وهذا يقتضي بلورة فريق التغيير، أي بمعنى إيجاد قوة سياسية تحريرية /طليعة تغييرية تنزل إلى الأرض (ولا تكتفي بالكلام) وتبدأ في تنظيم الناس ليشارك الجميع في جهاد المستعمر أو من ينوب عنه وتحرير البلد.

وهذا ما ينطبق على الغزوة المباركة التي قام بها تنظيم القاعدة، وأيضا دعوة الإمام بن لادن للأمة من أجل المشاركة.

وعليه، فإن تنظيم القاعدة - وكل الحركات الجهادية - حركة عقائدية فكرية تربوية سياسية عسكرية، أي صاحبة مشروع حضاري، تساهم في تحرير الفكر السياسي العالمي، والواقع السياسي الراهن من قيود الهيمنة الأمريكية المرتكزة على مشروع العولمة، والتأسيس لمشروعها السياسي من خلال إستراتيجية الجهاد، أي على الخيار العسكري الذي يترجمه شعار:"بالعمليات الجهادية والاستشهادية نقيم ديننا ونحافظ عليه، وننال حريتنا وكرامتنا وعزتنا"، طبعا هذا لا يلغي واجب الدعوة والتربية وإغاثة الملهوف ومواساة المنكوبين والمحرومين ..

فهي لم ترضى بموقع الديكور الذي تتسم به الديمقراطية العالمية المزيفة، وسياسة أمريكا الإجرامية خير دليل ... ، لذا فعملها السياسي الجاد يعتبر صادما للعقل السياسي والثقافي السائد، الذي يخشى لغة تفكيك مشاريعه الوهمية الفاشلة، والتي ترتكز على المطالبة بلاهوت اللبرالية الجديدة/الديمقراطية.

إن أمريكا زعيمة العالم الحر، ورمز الديمقراطية اللبرالية التي ما زال بعض المجانين يقدسونها، لم تستطيع تطبيقها في معركتها مع حركة طالبان وتنظيم القاعدة، بحيث كانت تخشى من رجل واحد كان يتكلم باسم الطالبان وهو المجاهد عبد السلام ضعيف - فك الله أسره ونصره بإذنه تعالى-، رغم ترسانتها الإعلامية الهائلة، وهيمنتها على معظم - إن لم نقل الكل - وسائل الإعلام، وكذلك بالنسبة لموقع القاعدة على الانترنيت ...

إن تنظيم القاعدة يعتبر مشارك سياسيا فعالا في المشهد السياسي العالمي، وغزوتي نيويورك وواشنطن تدخل في هذا الإطار، لأنها تهدف إلى تغيير سياسة أمريكا، وخصائص شعبها باللغة التي تفهمها، أي بالعملية الجراحية/الغزوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت