وهذه السياسية/العملية الجراحية طبقها العدو مع اليابان وألمانيا، ويطبقها حاليا مع الشعوب العربية والإسلامية، ونجح إلى حد ما في ذلك.
وكذلك نجحت معه بسبب الغزوة المباركة، حيث اتخذت مجموعة من القرارات السياسية والعسكرية والأمنية المخالفة لما كان مسطرا في الماضي، إضافة إلى الروح المعنوية الهابطة التي أصبح يتمتع بها الشعب، وأيضا نفس الأمر وقع لآل صهيون بسبب العمليات الاستشهادية.
فمفهوم المشاركة السياسية بشكل عام يعني تلك الأنشطة الإرادية التي تقوم بها في صنع السياسة العامة، أي أنها نشاط اختياري يهدف إلى التأثير في اختيارات السياسة العامة، وهذا ما جاء في الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية:"أنها تلك الأنشطة الإرادية التي يقوم بها أفراد مجتمع معين بغية اختيار حكامهم والمساهمة في صنع السياسة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر". [1]
وعليه، فالجهاد بأنواعه وأشكاله المختلفة يعتبر الصيغة الصحيحة والمثلى للمشاركة السياسية في ظل العولمة/الأمركة، لأن المشاركة السياسية الحقيقية فعل مادي وسلوك ملموس، وليس مجرد اتجاهات ومشاعر، وأن ضرب الاقتصاد يؤثر في السياسية، وهذا ما حصل بالنسبة للاتحاد السوفيتي سابقا ولمرتزقة العرب، ونفس القانون ينطبق على عدونا الأمريكي.
سادسا - الواقعية السياسية:
لقد جسد تنظيم القاعدة من خلال غزوة 11 سبتمبر حقيقة وعلى أرض الواقع مفهوم"الواقعية السياسية"، بل وساهم بشكل فعال في تجديده عكس هؤلاء الغوغائيين الذين يمارسون الدجل السياسي الذي يكرس الأوهام.
إن الواقعية السياسية وكما يعرف الجميع تعني استيعاب الواقع دون تهويل ولا تهوين، ومعرفة الإمكانيات، واعتماد وسائل واقعية، إضافة إلى التمسك بالأهداف وعدم التنازل عنها أو تغييرها بحجة ضعف الموارد أو الإمكانيات، بل السعي الحثيث والجاد في حسن توظيفها مهما كانت ضعيفة ومتواضعة ...
وهذا ما قام به مجاهدو القاعدة، حيث تمسكوا بهدفهم المعلن وهو ضرب مؤسسات العدو الأمريكي معتمدين بذلك على أدوات واقعية موجودة مثل الطائرات، ولقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذا في قوله: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} (التوبة: 46) ، أي أن شروط المواجهة السياسية والعسكرية أو ما يمكن الاصطلاح عليه ب"معادلة الخروج"تقتضي توفر شرطين أساسين وهما: الإرادة (لا إرادة بدون عقيدة) والعدة (المعنوية/الإيمانية والمادية) .
(1) - راجع Mcclosky H.political participation p 253.