سابعا - تحرير فلسطين:
حاولت مدرسة"الدجل السياسي"التشكيك في توقيت الغزوة المباركة، وأيضا في جدوائيتها السياسية متهمة الإمام بن لادن- حفظه الله ونصره - بالتهور والإضرار بالقضية الفلسطينية ..
هذا الموقف الاستسلامي يعبر بوضوح عن الفقر المعرفي الذي تتسم به هذه الفئة، سواء على المستوى الإستراتيجي أو السياسي، وهذا راجع بالأساس إلى ما يمكن الاصطلاح عليه ب"اللاشعور السياسي"الذي مازال متحكما في سلوكها وعلاقتها ومواقفها، حيث يستحوذ على عقلها السياسي جمود فكري متعدد الوجوه تضبطه أفكار محسوبة يدور في فلكها، ومحكومة بثابت سياسي واحد وهو المحافظة على النظام، مما جعلها تتسم بالشلل في الإرادة، والتبلد في الحس السياسي والاجتماعي، والاستقالة من الحياة السياسية.
إن هذه المدرسة - رغم عوليها الذي لا تخجل منه - لم تقدم لحد الآن مشروعا متكاملا ولا حتى تصور أولي عن منهج وآليات تحرير فلسطين، بل ما زالت تراوح مكانها مكتفية بالشعارات الفضفاضة الفارغة، أي لم تستطيع الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة التفكير الجدي في وضع الإستراتيجية وأسس برنامج تحرير فلسطين.
أما الغزوة المباركة فتخدم جيدا القضية الفلسطينية، وتعبر عن جدية مجاهدي القاعدة، حيث لم يكتفوا بالانتظار والتفرج الذي تتقنه مدرسة الدجل، وأن الفرق بينهم يمكن توضيحه بالمثال التالي:
هب أن رجلا تعرض لحادثة سير مؤلمة فبدأ ينزف دما، فتجمع حوله الناس يرددون بصوت عالي:"إن الرجل يموت"دون أخذ المبادرة في التحرك لإسعافه، فهل ينقد هذا السلوك الرجل من الموت؟ وهذا هو السلوك السياسي لمدرسة الدجل مع القضية الفلسطينية، بحيث وفي أفضل الأحوال تكتفي بالصراخ في الشوارع أو في شاشات التلفاز وتندد - كما تقول - بالإجرام الصهيوني وتترك الفلسطينيين يموتون.
أما في المقابل، لو مر رجل بجانبه فتألم لحاله وبدأ يتحرك لإنقاذه بما يملك، فهل سيغير هذا السلوك من حالة الرجل المهدد بالموت؟ وهذا هو حال الإمام بن لادن وجنده.
وعليه، فإن الغزوة المباركة تخدم القضية الفلسطينية من عدة جوانب:
-أنها أعادت القضية الفلسطينية إلى عمقها الإسلامي، بحيث تم الربط بين الغزوة وما يجري في فلسطين، وهذا ما دفع بوش إلى طرح مسألة الدولة الفلسطينية، طبعا لا ننفي دور العمليات الجهادية والاستشهادية داخل فلسطين.
-استدرجت أمريكا إلى أفغانستان والفلبين ... ، مما جعلها تفتح جبهات جديدة التي ستخفف الضغط على إخواننا الفلسطينيين ويعرضها للاستنزاف، وهذا يضر بالمصلحة الصهيونية على المستوى الإستراتيجي.