فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 121

تستسلم للذل، ولن ترضخ للظلم، ولن تعدم وسائل الرد، وأن هناك طلائع لهذه الأمة قادرين على الضرب بأيد من حديد، وأن من الأفضل لأمريكا أن تستجيب لمطالبهم العادلة وأن تنسحب من الحرب قبل أن يكون هلاكها على أيديهم.

أولًا: الغزوة وحتمية الصراع

أرى أن الكلام عن الغزوة يدعونا أولًا إلى استحضار الشق القدري في المسألة، لنتعرف على السنن الثابتة التي تحكم العلاقة بين الطرفين، من خلال إثارة القضايا ذات الصلة الوطيدة بالصراع، لأن ذلك مما يكسبنا القدرة على الفهم العميق لحركة الحياة، ويساعدنا على امتلاك أدوات القراءة الصحيحة لأحداث الصراع، إذ من المعلوم أن إدراك ما هو كائن هو المقدمة الصحيحة في التحديد الجيد لما ينبغي أن يكون، أو بتعبير آخر إن تحديد المنهج الصحيح في التفاعل مع حركة الحياة متوقف على فهم الحياة أولًا، لإدراك الوضع الذي خلقها الله عليه، قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف:54] ، فـ"الخلق"قبل"الأمر".

لكن قبل التسرع بطرح الأجوبة المقتضبة - والتي قد يكون الهدف منها طيبا ونبيلا - أريد أن أقرر من موقع المرجعية الإسلامية أنه لا بد في الجواب عن مثل هذه الأسئلة من الابتعاد عن التقديرات الشخصية التي لا تستند بشكل كامل إلى نصوص الوحي، لأن المسألة كبيرة، تستهدف التعرف على حقائق الحياة البشرية في جوانبها الثابتة، وهو أمر لا يحيط به على وجه الدقة إلاّ الخالق، {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14] . ولذلك لابد من الإلتجاء إليه، {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر:14] .

على أن الوصول إلى حقائق الحياة عن طريق الوحي متوقف على ملاحظة أن نصوصه كما جاءت لتضع منهجا للحياة كما أرادها الله، من خلال تشريع الأحكام التي تضبط الحركة، فإنها قد جاءت - كذلك - لإعطاء المؤمنين نظرة شاملة عن الحياة كما خلقها الله، من خلال إخبارهم عن الحقائق التي تحكم الحياة، فالأول هو الجانب التشريعي الذي يحدد"الأمر"، والثاني هو الجانب الإخباري الذي يتناول"الخلق"، وكلاهما من عند الله، وكلاهما جاء الوحي ليعالجه، {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام:115] ، فالصدق وصف لكلمات الله في تناولها للخبر، والعدل وصف لكلمات الله في تشريعها للحكم. ومن الخطأ الكبير أن نقصر مهمة القرآن على الجانب التشريعي فقط، لأننا بهذا الصنيع نقزم من مهمته، ونقف دون الإفادة الكاملة من رسالته.

1 -الغزوة وطبيعة العلاقة بين المعسكرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت