فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 121

يوسعوا رقعة وقطر المعركة، كلَّما نجحوا في إضعاف العدو وإرباكه أكثر، وكلَّما اقتربوا من تحقيق الانتصار وقلب السحر على الساحر.

-أنها غزوة ميدانها عقر دار العدو.

كل المعارك السابقة كانت تدور رحاها في أراضي بعيدة عن أمريكا، وبالتالي فالخسارة كانت قليلة إن لم أقل منعدمة على مستوى البنيات التحتية (عسكريًا واقتصاديًا) أو على المستوى الأمني بصفة خاصة، ولكن الأمر يختلف هذه الأيام، حيث تحولت الأراضي الأمريكية إلى الساحة الرئيسية للحرب الدائرة، وبالتالي فوقودها هو مؤسساتها الاقتصادية والعسكرية وحتى البشرية، وهو شيء جديد بالنسبة للأمريكان لا يمكن أن يتحملوه لحظة واحدة فضلًا عن تحمله لسنوات. وهذا في حد ذاته يعتبر أكبر نصر عليهم، وأعظم خطر على مستقبلهم.

-أنها غزوة مباغتة في بدايتها، وخفية في استمراريتها"إنهم (أي المجاهدون) يرونهم من حيث لا يرونهم (أي أعداء الله) "

وهذا هو الفهم السليم والعميق لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الحرب خدعة"وقوله - صلى الله عليه وسلم:"الآن نغزوهم ولا يغزوننا"، فالعدو ينبغي ضربه على حين غرة، فهي من سنن نبينا الكريم في الحروب، وهي نقطة قوة ترجح كفة الجيش في الحرب، وتربك العدو أيما إرباك.

فالمجاهدون باغتوا العدو مرتين في هذه الغزوة المباركة، الأولى حينما ضربوه في عقر داره في الوقت الذي كان ينتظر فيه الضربة في الخارج، والثانية أن الضربة جاءت في وقت غير منتظر ودون سابق إنذار، بالرغم من تشدق العدو - فيما بعد - أنه كان على علم بالضربة ولكنه لم يكترث لها. والجميع يعلم أنه مجرد كذب لتبرير عجزه وضعف أجهزته المخابراتية في حماية كيانه.

وخفية في استمراريتها، بحيث أن الأعداء - بالرغم من كثرتهم وحسن عتادهم وامتلاكهم لكل الأسباب المادية الظاهرة - لم يستطيعوا إلى الآن أن يتوصلوا إلى القوة الحقيقية للمجاهدين، فضلًا عن معرفة أعدادهم بالتحديد أو أماكن تواجدهم، ناهيك عن القضاء عليهم، فهم يحاربون قومًا لا يرونهم ولا يمكن لهم التصدي لضرباتهم، وهذا هو رأس الرمح لدى العصابات المجاهدة، والسلاح الجديد في هذه الحرب، واللغز الذي ما زال يحير الأعداء ويرجح كفة المجاهدين في ساحات القتال إلى ما شاء الله.

الحرب مستمرة، ويستمر معه نزيف العدو على جميع المستويات، خاصة في الجانب الاقتصادي، الذي يمثل نقطة قوته وعموده الفقري، وكل المؤشرات الراهنة تشير - من الآن - إلى أن المجاهدين سيحتاجون إلى وقت غير طويل للإجهاز على العدو بصفة نهائية وهدم ما تبقى من رصيده الاقتصادي الذي ما فتئ يفخر به ويتخذه عصا سحرية لتأديب من يخرج عن فلكه أو إغراء من يدور معه حيث دار، وها هي بوادر هذا الانهيار تلوح في الأفق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت