وكل يوم نسمع عن فضائح جديدة في المؤسسات الاقتصادية للعدو، ولائحة الشركات المفلسة في تصاعد، وتصعد معها أمريكا كل يوم إلى الهاوية [1] .
وسوف تستمر المفاجئات السارة للمؤمنين والمفجعة لأعداء الله، مباغتة في إصابة الأهداف وخفاء في التحرك والتخطيط والتنفيذ.
ثانيًا: مميزات رجال الغزوة
في البداية نود أن نسجل بأن هذه الغزوة المباركة استطاعت أن تخرج للأمة نماذج نادرة، كانت بحاجة إليها لتخرج من مرحلة الاستضعاف والجمود والصغار الذي كانت تتواجد فيها منذ عشرات السنين، وهذه النماذج - قيادة وقاعدة - أصبحت اليوم قدوة للأمة، يدعو معها شيبها ويتعلق بها شبابها ويسعون إلى تقليدهم واتخاذهم مثلًا أعلى في حياتهم. وكيف لا وهم قد تميزوا بصفات سامية تجعلهم كذلك، منها:
1 -التضحية
لقد ضحى هؤلاء الأبطال بكل ما يملكون في سبيل نصرة هذا الدين، ومنذ اليوم الأول لالتحاقهم بجبهة الحق، كانوا يعلمون أن هذه البيعة ستأخذ منهم الكثير [2] ، ولقد استرخصوا كل شيء في سبيل الفوز برضا الله تعالى، فآمنوا وخالفوا بذلك كل الأعراف والقوانين، فوضحوا بمصالح مادية كثيرة وبمعارف عديدة، ثم حينما سمعوا منادي الجهاد، هاجروا ليعدوا العدة ويشاركوا بأنفسهم في هذا الجهاد المبارك - على كل أرض يوجد فيه جهاد ومجاهدون - يتنقلون بين أرض وأخرى، يبتغون الشهادة ولا شيء غيرها، ثم هاهم قد وصلوا إلى المحطة الأخيرة، حيث اختارهم الله تعالى ليكونوا من زمرة الشهداء، {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاء} [آل عمران] ، وليكونوا قربانًا لهذه الأمة ليخرجوها من هذا الهوان والاستضعاف، فقدموا أنفسهم رخيصة في هذه الغزوة المباركة وهم يعلمون أن لا رجعة بعدها إلى هذه الدنيا الفانية، بل هو تقدم وولوج إلى جنات الخلد - إن شاء الله -. فكانت هذه آخر حلقة من سلسلة التضحيات الجسام في رحلة الإيمان والهجرة والجهاد.
2 -الانضباط
إنه من أهم العناصر التي يتميز بها التنظيم الجهادي عن التجمعات الإسلامية العادية، حيث أن تحركات الأفراد ينبغي أن تكون دقيقة ومحسوبة، ولا يُترك شيء سدى.
(1) - راجع في هذا مقال"صعود أمريكا إلى الهاوية"- في موقع النداء لمركز البحوث والدراسات الإسلامية
(2) - انظر سلسلة مقالاتنا:"بيعة العقبة الثالثة"- مجلة الأنصار - الأعداد 9 - 10 - 11 - 12 - 14