ومنه قولُه تعالى: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: ٣٢، ٣٣] ، وقوله: {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ} [الواقعة: ٤٣، ٤٤] ، فـ {مَقْطُوعَةٍ} ، و {مَمْنُوعَةٍ} : نعتٌ للـ {فاكِهَةٍ} ، و {بَارِدٍ} ، و {كَرِيمٍ} : نعتٌ للـ {ظِلّ} ، ولكنْ بتقديرِ: «لا» في المعنى وإلغائِها في العملِ؛ / لأنَّك لو لم تُلغِهَا، لَعملتْ عملَها، وحالتْ بين العاملِ في النَّعتِ والمنعوتِ، فكأنَّها في التَّقديرِ، ولو أَبْطلتَ أيضًا حكمَها في المعنى لَبطلَ المعنى، وكانَ ما بعدَها إثباتًا من حيث كان نفيًا، فهي مُلغاةٌ في العملِ زائدةٌ، غيرُ فاصلةٍ بين العاملِ والمعمولِ فيه، فكذلك قولُها: «لا سهلٌ» ، «ولا سمينٌ» .
وقد يكونُ له أيضًا وجهٌ آخر: وهو أنْ تُقدَّرَ: «لا» بمعنى: «غير» ، فيكونُ: «سهلٍ» خفضًا (١) بالإضافةِ إليها.
فإذا تقرَّرَ هذا في قولِها: «لا سهلٌ» : فَلَكَ أنْ تَرُدَّ قولَهَا بعدَ ذلك «ولا سَمِين» على ذلِك كُلِّه، وتُجرِيَه على / إعرابِ ما قبلَه مِنَ الوجوهِ الثَّلاثةِ عطفًا عليه، وإنْ شئتَ نوَّنْتَ: «سَمِينًا» في حالِ النَّصبِ، وإن شئتَ قلتَ: «لا سهلٌ، ولا سمينٌ» فأبقيتَ الأوَّلَ على حالِه ورفعتَ الآخرَ على الوجهين اللذَين ذكرناهما قبلُ في رفعِ الحرفَين معًا، وإنْ شئتَ قلتَ: «لا سهلٌ ولا سَمِينَ» ، فرفعتَ الأوَّلَ ونصبتَ الثَّانِي، كقوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٧] في قراءَةِ أبِي عمروٍ (٢) ، وكقولِ أُميَّةَ بنِ أبي الصَّلتِ: /