أخلاقٍ ونَزَاهَةَ نَفْسٍ، وإنَّه خارجًا كالفهدِ تغافُلًا / وإغضاءً / وسمتًا وحياءً، أو جمعًا للمالِ وكسبًا، وهذه مادِحَةٌ زوجَها على رأيِ الجماعةِ، وهو ظاهِرُ مذهبِ عُروةَ بنِ الزُّبيرِ في سردِ الذَّامَّاتِ بجهَتِهِ، وقد / حملَ ابنُ الأنبارِيِّ بعضَ تفسيرِ ابنِ أبي أُوَيْسٍ على الذَّمِّ وبعضَهُ على المَدحِ، وهو مُحتملٌ أنْ يكونَ مدحًا كلَّه أو ذمًّا كلَّه أو منقسمًا بينهما؛ فإنَّ تفسيرَهُ: «فَهِدَ» بوثوبِهِ وثُوبَ الفهدِ عليها مُحتَمَلٌ كما ذكرناه.
وتفسيرَهَ: «أَسِدَ» بالجرأةِ على النَّاسِ والإقدامِ، مُحتمِلٌ للمدحِ والثَّناءِ إنْ أرادَتْ به الدِّفاعَ وحَضْرَةَ الهَيْجاءِ، ومقتضي الذَّمِّ (١) ، إن كان أرادَتْ بهِ الظُّلمَ، وإنْ كانَ مِنَ العَرَبِ مَنْ يَمْدحُ أيضًا بهذا الوصفِ؛ إذْ هو دليلُ عِزَّةِ الجانِبِ وعدمِ الخوفِ.
* * *
قولُها: «إذَا أَكَلَ لَفَّ» ، اللَّفُّ في الأكلِ: الإكثارُ منه، والتَّخلِيطُ من صُنوفِهِ، واستقصاؤه حتى لا يُبقِي منه شيئًا (٢) .
ومَن رَوى: «رَفَّ» ، فمعناه: الإكثارُ من الأكلِ، حكاه الهَرَوِيُّ (٣) ، يقالُ: مِنهُ: رَفَّ يَرُّفُّ (٤) ، ومن رَوَى: «اقْتَفَّ» ، فمعناهُ قَرِيبٌ من هذا، قال صَاحِبُ