فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 353

وقولُهُ: {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: ٢٣] ؛ فإنَّ «القَدِيمَ» ، «ومَنْثُورًا» أفادَا زيادةً في الوصفِ بعد اكتفاءِ المعنى بما تقدَّمَ قبلُ واستقلالِهِ.

وفي قولِ الثَّالثةِ- سوى ما تقدَّمَ ذكرُنا له في كلامِها وكلامِ الثَّانيةِ والرَّابعةِ منْ مُناسبةٍ ومُطابقةٍ والتزامٍ وتشبيهٍ- إشارةٌ إلى الاستعارةِ / بقولِها: «أُعَلَّقْ» ؛ فإنَّ الشَّيءَ المُعلَّقَ ليس بِمُطمئِنِّ الثُّبوتِ والقرارِ في السُّفلى ولا في العُلوِّ، وهو بين الحالين؛ ولهذا قيل: علَّقتُ هذا الأمرَ، أي: تركتُه / مُردَّدًا بين الإمضاءِ والتَّركِ، وقيلَ للمرأَةِ إذا لم تكن مُطلَّقةً ولا مُرَاعاةَ الصُّحبةِ: مُعَلَّقةٌ لذلك؛ تشبيهًا بالشَّيءِ المُعلَّقِ، والاستعارةُ في الحقيقةِ نوعٌ منَ التَّشبيهِ، إلَّا أنَّها قد انفصلتْ عنه في الصِّيغةِ واللقبِ، وقد فَصَلَ أبُو الحَسَنِ الرُّمَّانِيُّ (١) بينهما بأنَّ التَّشبيهَ له أداةٌ -/ يريدُ حروفَ التَّشبيهِ- ولا أدَاةَ للاستعارَةِ (٢) .

/ والحقُّ ما قال غيرُهُ: إنَّ الفرقَ بينهما غيرُ هذا؛ إذ قد يكونُ التَّشبيهُ بأداةٍ وغيرِ أداةٍ، بل إنَّ التَّشبيهَ مُبقًى على وضعِهِ، مُمَثَّلٌ به، والاستعارةُ منقولةٌ عن موضوعِها، مُستعملةٌ استِعمالَ غيرِها للإبانةِ. وقد أشارَ إلى هذا الرُّمانِيُّ أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت