.......... ... تَرى جوانِبَها بالشّحْمِ مَفْتُوقا (١)
أي: تَرى كلَّ جانبٍ منها مَفتوقًا، ولمْ تُقَبِّحْ هذِه المجازاتُ كلامَها (٢) ؛ لأجلِ الازدواجِ والتَّسجيعِ، على حدِّ كلامِ العربِ ومذهَبِهِم في الإتباعِ لمناسبةِ الكلماتِ ومقابلةِ المقاطعِ.
وقولُها: «فَيَاحٌ» ، الفياحُ والفَساحُ بمعنى واحدٍ، أي: بيتُها واسعٌ، يقالُ: بيتٌ فَسيحٌ وفَساحٌ، ودارٌ فيحاءُ، أي متَّسِعةٌ، وبيتٌ أَفُيحُ، ومنه الحديثُ / في شدَّةِ الحَرِّ: «إنَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (٣) ، أي: مِنْ سِعَةِ حَرِّهَا وانْتِشارِهِ.
ومَنْ رَواهُ: «فَيَّاحٌ» فعلى بابِ المبالغةِ.
وصفتْها بسعةِ المالِ وكثرةِ الخيرِ والآلاتِ، وسعةِ فناءِ البيتِ وكِبَرِهِ، وهذا لا يكونُ إلَّا مع الوجدِ، وقد يحتملُ أن يكونَ كنَّى بالعُكومِ ورَدَاحتِها عنْ كَفَلِها وعِظَمِهِ، / كما قالوا: جاريةٌ رداحٌ، أي عظِيمةُ الكَفَلِ، وجعل لِلكَفَلِ (٤) عُكُومًا وهو جمعٌ؛ لعظمِهِ، كأنَّ كلَّ ناحيةٍ منه عُكْمٌ.
وكنَّى بسعةِ البيتِ وفَسحةِ الفِناءِ عنْ كثرةِ خيرِهِ، ورغدِ عيشِهِ، والبِرِّ بنازلِهِ، كما كنَّوا بالرَّحْبِ عنْ ذلِك في قولِهم: مرحبًا، وقالُوا: فُلانٌ رَحْبُ المنزلِ،