مَوْزُورَاتٍ، ولكنَّهُ حَمَلَهُ على لفظِ مَأْجُورَاتٍ] (١) لِتحسينِ الكلامِ، وللعربِ في هذا البابِ مذهبٌ معلومٌ.
ويُعضِّدُ هذا التَّأويلُ: أنَّه قد رُوِي: «فَفَهِد» (٢) ، و «فَأَسِد» ، وقد يُحتملُ أنْ تكونَ هاتَانِ اللَّفظتانِ اسمًا للفاعلِ من: فَهِدَ، وأَسِدَ؛ فكثيرًا ??ا / جاء اسمُ (٣) الفاعلِ من فَعِلَ على هذا الباب كحَرِج وخَجِل ووَجِل وعَمِر (٤) وشَرِق وبَرِق وفَرِق، في أمثلةٍ كثيرةٍ، لكنْ حملُ ذلك على فِعلين، وحذفُ الفاءينِ أفصحُ، وتقابُلُهما أسهلُ للكلامِ وأَسْمَحُ.
وصفتْهُ بأنَّه كريمُ الطَّبعِ، نَزِهُ الهمَّةِ، حسنُ العشرةِ، ليِّنُ الجانبِ في بيتِهِ، ليس يتفقَّدُ ما ذهبَ مِنْ مالِهِ، ولا يَلتفِتُ إلى جانبِ البيتِ، ولا يطلُبُ ما فَقَدَ منه وعَهِدَ فيه من طعامٍ أو / مأكولٍ وشبهِهِ، ولا يسألُ عنه لِسخاوَةِ نفسِهِ، وسعَةِ قلبِهِ، فكأنَّه ساهٍ أو نائمٌ أو غافلٌ عن ذلك؛ فشبَّهتْهُ بالفهدِ لذلك، وهذه الخصلةُ من مكارمِ الأخلاقِ، وقد قيلَ: العَاقِلُ: الفَطِنُ المُتَغَافِلُ (٥) ، وبَيَّنَتْ ذلك بقولِهَا: