حتَّى تتِمَّ شهوتُها فيه، لكثرتِه وكرامتِها، كما قال النَّابِغةُ (١) :
وتُسْقَى إذَا مَا شِئتَ غَيْرَ مُصَرَّدٍ ... .................................
/ أو أنَّها تعترِيها لذلك نشوةٌ وتِيهٌ، وأنَّها تأكلُ وتفضُلُ لها فضلاتٌ تمنحُها سواها. وجاءتْ فاءُ التَّعقيبِ المُقتضِيَةُ: أنَّ إعطاءَهَا ومنحتَها كانتْ بعدَ أكلِها / وتمامِ حاجَتِها، أو أنَّها قد سَمِنتْ عندَه وحَسُنَ جِسمُها.
قالَ أبو عُبيدٍ (٢) : ولَا أرَاهَا قالَتْ ذلك إلَّا مِنْ عِزَّةِ الماءِ عندهم، يعنِي قولَها: «أشربُ فأَتَقَمَّحُ» .
قالَ الفَقِيهُ القَاضِي أَيَّدَهُ اللهُ:
عَنى أبو عُبيدٍ - رحمه الله -: أنَّها لا تفخرُ بالرِّيِّ منَ الماءَ إلَّا وهو عزيزٌ.
والعجبُ منه! وما اضطرَّه إلى هذا التَّأويلِ؟
وكأنَّه لا شرابَ إلَّا الماءُ، فأينَ أنواعُ اللَّبنِ، والخمرِ، والنَّبيذِ، والسَّويقِ (٣) ، وسائرِ أشربةِ العربِ الَّتي كانوا يستحلُّونَها ويستعملونَها من: