ألَا تَرَى أمَّ زرعٍ كيفَ شكرتْ فِعلَ زوجِهَا؟ ثمَّ انظرْ عائشةَ بعدُ كيف شكرتْ للنِّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - واعترفتْ بأنَّه خيرٌ لَهَا مِنْ أَبِي زرعٍ لأمِّ زرعٍ.
وفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: تقرِيظُ الرَّجلِ في وجهِهِ بمَا فيهِ إذا عُلِمَ أنَّ ذلك غيرُ مُفسدٍ له، ولا مُغيِّرٌ نفسَهَ، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَظِنَّةُ كلِّ مدحٍ، ومُستحِقٌّ كلِّ ثناءٍ، وأنَّ مَنْ أَثْنَى عليهِ بِمَا أَثْنَى، فهُو فوقَ ذلِك كلِّه، وقد وردَ في الأثرِ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ لا يقبلُ الثَّناءَ إلَّا مِنْ مُكافِئٍ (١) .