فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 353

وليس يحيى لها فِصالٌ؛ لكثرةِ ذبحِ أمهاتِها.

وإذا كان زمنُ الخصبِ، وطلبَ النَّاسُ الدُّخولَ إذ لا يطلبونَها ولا يقدرون على ذلك زمنَ القحطِ والشَّدائدِ؛ لشغلِهم بأنفسهم، لذلك كانتْ لهذِه الإبلِ ألبانٌ كثيرةٌ تسيلُ على الأرضِ حتَّى كأنَّها رَخَمٌ لِبياضِها.

تَنْبِيهٌ:

وقال أبو سعيدٍ النَّيسابورِيُّ (١) : لم تكنْ تعرفُ العربُ العُودَ إلَّا منْ خالطَ الحضرَ منهم، والَّذي نذهبُ إليه: أنَّه المُزْهِرُ، وهو الَّذي / يُزهِرُ النَّارَ للأضيافِ الطُّرَّاقِ، فإذا سمعتْ صوتَ ذلك ومَعْمَعَانَ النَّارِ، أيقنَتْ بالعقْرِ.

قَالَ القَاضِي - رضي الله عنه -:

لا نعرفُ أحدًا رواهُ: «المُزْهِرُ» كما قال النَّيسابورِيُّ، وإنْ كانَ يَصِحُّ؛ لأنَّ زُهورَ السِّراجِ والنَّارِ تَلَأْلُؤ لِسَانَيْهِمَا (٢) ، والَّذي رواه النَّاسُ كلُّهم: «المِزْهَرُ» ، وهو الصَّوابُ، لا ما قالَهُ إنْ شاءَ اللهُ.

وقولُه: «إنَّ العربَ كانتْ لا تعرفُ العودَ إلَّا منْ خالطَ الحضرَ مِنهم» ! فمن أخبرَه أنَّ مالكًا المذكورَ لمْ يخالطْ الحضرَ؟ وقد ذكرْنَا في بعض طَرَقِ هذا الحديثِ: أنَّ / قريةً من قُرى اليمنِ وذكرَ أنَّه اجتمعَ بها إحدى عشرةَ امرأةً، والقُرَى هي الحواضِرُ والمُدن؛ قال الله تعالى: {رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: ٣١] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت