فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 353

بنزوله بالنَّحرِ والعقرِ، فعبَّر عن النعمةِ والشَّقاءِ / / بالحبِّ والبُغضِ، وعبَّرَ عن جودِ الموصوفِ ونحرِه للأضيافِ / بما هو من توابِعِه وأردَافِه؛ فإنَّ بغضَ الكوماءِ له تَبَعٌ لنحرِها بسببه، ومحبَّةَ الكلبِ له ردفٌ لتنعمِهِ معه، وكلُّ ذلك تبعٌ لإكرامِ ربِّها للضِّيفانِ، وكنايةٌ عن جودِه، فكان هذا التَّشبيبُ أبلغَ من قولِها: إذا ضُربَ المِزهرُ نُحرْنَ (١) . أو: إذا نزلَ به ضيفٌ نُحِرْنَ. ومثلُ هذا ما أنشدَه الحَرْبِيُّ لإياسَ بنِ سَلَمةَ (٢) ؛ يمدحُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - (٣) :

وأَبِيكَ خَيْرًا (٤) إنَّ إبَلَ مُحَمَّدٍ ... عُزْلٌ تَناوَحُ (٥) أنْ تَهُبَّ شَمَالُ / /

وإذَا رَأَيْنَ لَدَى الفِنَاءِ غَريبةً ... (فَاضَتْ لَهُن) (٦) عَلى الخُدُودِ سِجَالُ

فتَرَى لَهَا زَمَنَ القِتَالِ علَى الثَّرَى ... رَخَمًا وما تَحْيَا لَهُنَّ فِصَالُ

قولُه: «عُزْلٌ» أي غيرُ مُمتنِعةٍ، كالأعزلِ الَّذي لا سلاحَ معَهُ فيمنعُه.

ويقولُ: إذا هبَّتْ الشّمالُ وجاء الشِّتاءُ والقحطُ، تناوحُ بعضُها إلى بعضٍ لعادتِها بالذَّبحِ.

وإذا رأتْ غريبًا طرَقَ، بكتْ لعلمِها أنَّها تذبحُ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت