عليٍّ - رضي الله عنه -، وقدْ قال النَّابغةُ (١) في هذا المعنى:
وَلَسْتُ بِخَابِئٍ (٢) أَبَدًا طَعَامِي (٣) ... حِذَارَ غَدٍ، لِكُلِّ غَدٍ طَعَامُ
إنْ قيلَ: كيفَ يَصحُّ ما تأوَّلتَهُ مِنْ هذِهِ الأحاديثِ أنَّ خُلُقَ نبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - مُوافِقَةٌ لقولِها: «وَلَا يَسْألُ عَمَّا عَهِدَ» / على التَّفسيرِ / الَّذي ذكرتَه؛ وفي الصَّحيحِ (٤) عنه - صلى الله عليه وسلم - وقد أُتِيَ بِأُدُمٍ مِنْ أُدُمِ البَيتِ- فقال: «أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيها لَحْمٌ؟ » فَقيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ على بَرِيرَةَ، فقال: «هُوَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ» ؟ /
فالجوابُ: أنَّ ما تأوَّلتُه ظاهرٌ بَيِّنٌ من الأحاديثِ المذكورةِ، ونُصَّ بلفظِهِ في حديثِ عليٍّ كما قدَّمناه.
أمَّا قصةُ برِيرَةَ: فليسَ مِنْ هذا؛ فإنَّ السؤالَ / عمَّا عَهِدَ قَبْلُ والاستقصاءَ عنه، والمناقشةَ في حيثُ ذَهَبَ هو المَذمُومُ.
وأمَّا استدعاءُ الشَّيءِ الحاضِرِ العتيدِ كلَحمِ بَرِيرَةَ، فليس مِنْ هذا، فكيفَ وقد يُمكنُ أنْ يكونَ سؤالُهُ عن لحمِ بَرِيرَةَ واستدعاؤه لِيُبَيِّنَ لهم هذِه السُّنَّةِ التي هي أحَدُ سُنَنِ الحديثِ؟ وفَهِمَ / عنهُمْ - صلى الله عليه وسلم - إذ قدَّمُوا له أُدُمَ البيتِ وتَرَكوا سيِّدَ