الأُدُمِ -اللَّحَمَ- وهو حاضِرٌ، أنَّهم حملُوا إخبارَهُ بتحريمِ الصَّدقةِ عليهم عامًّا في مِثلِ هذا، ودَلَّ أنَّ هذا قصدَهُم: احتجاجُهم عليه بأنَّه صدقةٌ، فبيَّنَ لهم - صلى الله عليه وسلم - سنَّتَه لذلك.
وقد يُحتملُ أن يكونَ قولُها: «وَلَا يَرْفَعُ اليومَ لِغَدٍ» : كِنايةً عن الحِزامَةِ والأخذِ بالجَدِّ في أمره، وتركِ التَّوانِي فيما يَهِمُّ به، ووصفَتْهُ على التَّأويلِ الآخَرِ بالاكتسابِ والاستفادَةِ والوفرِ والتَّوسعةِ على أهلِ منزِلِهِ، ثمَّ وصَفَتْهُ أيضًا بالشَّجاعةِ إذا خرجَ للنَّاسِ وباشَرَ الحربَ، فكأنَّه الأسدُ الذي يخافُهُ كلُّ سَبُعٍ، وبقولِها: «إذَا خَرَجَ أَسِدَ» ، ثمَّ مدحِها لهُ بقولِها: / «إذَا دَخَلَ فَهِدَ» على التَّأويلِ المشهورِ؛ إذ قد كانَ يُظنُّ أنَّ ذلك مِن تَغافُلِهِ وإغضائِه وتَنَاوُمِهِ غَرِيزَةُ ضعفٍ وطبيعةُ مَهانَةٍ وفُسُولَةٍ (١) ، ولكنْ لمَّا أبانَتْ أنَّه / خارِجًا (٢) بخلافِ هذه الصِّفةِ، بانَ أنَّ ذلك منه سَجِيَّةُ كرمٍ، وشمائلُ نزَاهَةِ هِمَّةٍ، وحُسنُ عِشْرَةٍ.
وأمَّا روايةُ مَن رواهُ: «إذَا خَرَجَ فَهِدَ، وإذَا دَخَلَ أَسِدَ» (٣) ،
فهوَ وَهْمٌ بخلافِ سائرِ الرِّواياتِ المشهورةِ الصَّحيحةِ لذلك، وانقلابِ المعنى الَّذي فسَّرَهُ به مَن