تقدَّمَ، إلَّا أنَّه قد يظهرُ لي فيه وجهٌ، وهو أنْ يكونَ معنى: «إذَا خَرَجَ فَهِدَ» ، تصفُهُ في (النَّادِي) (١) بالرَّزانَةِ والسَّمْتِ والحياءِ والحِلْمِ والإغْضاءِ تشبيهًا بالفهدِ؛ وذلك أنَّه حيوانٌ ثقيلٌ كثيرُ النَّومِ، على أنَّه سريعُ الوثبِ، موصوفٌ بالحياءِ، وقِلَّةِ الشَّرهِ، أو أنَّها وصفتْهُ إذا خرجَ بالكسبِ والنَّجعةِ كما قدَّمناه في صفاتِ الفهدِ، ويكونُ تأويلُ: «وإذَا دَخَلَ أَسِدَ» : أنْ تكونَ وصفَتْهُ / بالكرمِ في بيتِهِ وبين أقارِبِهِ (٢) ، والتَّفضُّلِ والمُواساةِ، والأسدُ يوصفُ بذلك.
وقالوا في المثلِ: «أَكرَمَ مِنْ أَسَدٍ» (٣) ، وذكرَ أصحابُ الحيوانِ (٤) أنَّ الأسدَ إذا افترسَ، أكلَ بعضَ فرِيسَتِهِ وتركَ لِمنْ يجتمعُ حولَه من الوُحُوشِ، ولم يُهَاوِشْهُم عليها، ولا دَافَعَهُم عنها، / وأنَّه قلَّما يعرضُ لِصَبِيٍّ ولا امرأةٍ ولا نائمٍ، كَرَمَ طِباعٍ، ونَزَاهَةَ نَفْسٍ، فتقولُ على هذِه الرِّوايةِ: إنَّه داخلًا كالأسدِ كَرَمَ