وقولِ ذِي الرُّمَّةِ:
......................... ... رُسُومًا كَأَخْلَاقِ الرِّدَاءِ (١)
فتَمَّ، ثُمَّ قالَ:
......................... ... ................ المُهَلْهَلِ (٢)
فأفادَ إغْيَاءً، فكذلك هذِه لو اقتصرَتْ على تشبِيهِ زوجِها بلحمِ «جَمَلٍ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ» ، لاكتفتْ بِبُعدِ مَنالِهِ، ومشقَّةِ الوصولِ إليه، والزُّهدِ فيه، وهو غر??ُها، لكنَّها زادَتْ بسجعِها، «غَثٍّ» ، و «وَعْرٍ» (٣) معنيين بيِّنين، وبالغتْ في / القولِ، فأفادتْ بِزيادتِها التَّناهي في غايةِ الوصفِ، وكان منْ هذا البابِ قولُه تعالى: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: ٧] ، وقولُه: {كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل: ٥] ، فَـ «خَاوِيةٌ» و «مَأكولٌ» ضربٌ منَ الإيغالِ.
ومنه قوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} [المدثر: ٥٠ - ٥١] ؛ (فإنَّ التَّشبيهَ اكْتَفَى بقولِهِ: {حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ} ، وانْتَهى (٤) : {مُسْتَنْفِرَةٌ} ) (٥) ، فلمَّا قالَ: {فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} ، بالغَ في وصفِ النِّفارِ، وأوْغلَ في الإغْياءِ فيه بذلِك.
ومثلُهُ قولُه تعالى: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: ٣٩] .