فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 353

ومعنَى قولِهَا: «إن أذْكُرْهُ، أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ» ، فعلى مذهبِ ابنِ الأعرابيِّ وثعلبٍ والأصمعيِّ (١) : أي: إنِّي إنْ ذكرتُهُ، ذكرتُ هُمومِي وأحزانِي بِهِ.

وعلى مذهبِ الأصمعيِّ الآخرِ والهرويِّ والنَّيسابوريِّ (٢) : إنْ ذكرتُهُ، ذكرتُ معايِبَه وقبائِحَه.

وعلى مذهبِ ابنِ السِّكِّيتِ: ذكرتُ أسرارَه. وبعضُها قريبٌ مِنْ بعضٍ، قال الخطَّابِيُّ (٣) : أرَادَتْ عُيوبَهُ الباطِنَةَ، وأسرارَهُ الكَامِنَةَ.

قالَ الفَقِيهُ / القَاضِي - رضي الله عنه -:

وأرَى- واللهُ أعلمُ- أنَّه كان مستورَ / الظَّاهِرِ، ردِيءَ الباطنِ، فلم تُرِدْ هتكَ سترِهِ، وإنَّها إنْ تكلَّمتْ بِما / قد عاقدَتْ عليه صواحِبَها كشفَتْ مِنْ قبائِحِهِ ما استَتَرَ، وأبدَتْ من سوءِ حالِها وعِظَمِ همِّهَا به ما- قَبْلُ- لمْ يظهرْ، ولكنَّها وإنْ لوَّحتْ وما صرَّحَتْ، وأجْمَلَتْ وما شرحَتْ، فقد بثَّتْ، وإنْ قالَتْ: لَا أبُثُّ؛ إذ لابُدَّ للمصدُورِ أنْ يَنفُثَ، وهذا كما قال (٤) : /

ولَولَا أَنْ يُقالَ صَبَا نَصِيبٌ ... لَقُلتُ بِنَفْسِي النَّشَأُ الصِّغارُ

ففي ضمنِ الصَّريحِ: أنَّه لم يَقُلْ، وفي نصِّ الصَّريحِ: أنه قد قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت