ومعنَى قولِهَا: «إن أذْكُرْهُ، أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ» ، فعلى مذهبِ ابنِ الأعرابيِّ وثعلبٍ والأصمعيِّ (١) : أي: إنِّي إنْ ذكرتُهُ، ذكرتُ هُمومِي وأحزانِي بِهِ.
وعلى مذهبِ الأصمعيِّ الآخرِ والهرويِّ والنَّيسابوريِّ (٢) : إنْ ذكرتُهُ، ذكرتُ معايِبَه وقبائِحَه.
وعلى مذهبِ ابنِ السِّكِّيتِ: ذكرتُ أسرارَه. وبعضُها قريبٌ مِنْ بعضٍ، قال الخطَّابِيُّ (٣) : أرَادَتْ عُيوبَهُ الباطِنَةَ، وأسرارَهُ الكَامِنَةَ.
قالَ الفَقِيهُ / القَاضِي - رضي الله عنه -:
وأرَى- واللهُ أعلمُ- أنَّه كان مستورَ / الظَّاهِرِ، ردِيءَ الباطنِ، فلم تُرِدْ هتكَ سترِهِ، وإنَّها إنْ تكلَّمتْ بِما / قد عاقدَتْ عليه صواحِبَها كشفَتْ مِنْ قبائِحِهِ ما استَتَرَ، وأبدَتْ من سوءِ حالِها وعِظَمِ همِّهَا به ما- قَبْلُ- لمْ يظهرْ، ولكنَّها وإنْ لوَّحتْ وما صرَّحَتْ، وأجْمَلَتْ وما شرحَتْ، فقد بثَّتْ، وإنْ قالَتْ: لَا أبُثُّ؛ إذ لابُدَّ للمصدُورِ أنْ يَنفُثَ، وهذا كما قال (٤) : /
ولَولَا أَنْ يُقالَ صَبَا نَصِيبٌ ... لَقُلتُ بِنَفْسِي النَّشَأُ الصِّغارُ
ففي ضمنِ الصَّريحِ: أنَّه لم يَقُلْ، وفي نصِّ الصَّريحِ: أنه قد قال.