فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 353

وتابعهُ على ذلك سائرُ الشَّارحين، فقد ظهرَ لِي فيه معنى صحيحٌ- إنْ شاءَ اللهُ- في اللغةِ، بَيِّنٌ في التَّأويلِ، وهو أنْ يكونَ مأخوذًا مِنَ الغَيَايَةِ، وهي كلُّ ما أظلَّ الإنسانَ فوقَ رأسِهِ من سحابٍ وغيرِهِ ونحو ذلك، ومنه سُمِّيتْ الرَّايةُ: غَايةً؛ فكأنَّه غُطِّي عليه منْ جَهلِهِ، وسُتِرتْ عنه مصالِحُهُ (١) ، وهو كقولِهم: طَبَاقَاء.

قال ابن الأعرابَيُّ (٢) : الطَّباقاءُ: هو المُطبقُ عليه حُمقًا.

قال ابنُ دُرَيْدٍ (٣) : هو الَّذي تَنطبِقُ عليه أمورُه، فَلا يَهتدِي لِوجْهِها.

قال الأصمعِيُّ (٤) : هو الَّذي أمورُه مُطْبَقَةٌ عليه، ونحوه عن يعقُوبَ. /

وقال أبو عُبَيدٍ (٥) : هو العَيِيُّ الأحمقُ الفَدْمُ.

وكلُّ هذا قريبٌ بعضُهُ منْ بعضٍ؛ فلا فرقَ إذًا بينَ قولِها «غَيَايَاءُ» بالغَينِ،

/ و «طَبَاقَاء» ، فلا يصحُّ إذًا قولُ من قال: إنَّ الغَينَ ليس بشيءٍ.

وقد يُمكنُ أنْ يكونَ أيضًا مأخوذًا منَ الغَيِّ، وهو الانْهِماكُ في الشَّرِّ، أو مِنَ الغَيِّ، وهي الخَيْبةُ، قال اللهُ تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: ٥٩] ، قيلَ: خَيْبةٌ، وقيلُ: غيرُ هذا (٦) ، كأنَّه خائبٌ مِنْ كُلِّ فضيلةٍ. /

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت