ويكونُ قولُها في هذه الرِّوايةِ: «كَثيرةُ المَسَالِكِ، قَلِيلَةُ المَبَارِكِ» ، كنايةً عن قِلَّةِ بقائها في ملكِهِ، وبروكِها بفنائه، لكثرة خروجِها (١) / عن يده، والله أعلم.
ويكونُ معنى قولِها على الرِّوايةِ الأخرى: «كثيرةُ المَسَارِحِ، قَلِيلَةُ المَبَارِحِ» - إنْ لمْ يكنْ وهمًا- أي أنَّها في ذاتِها كثيرةٌ؛ فهي كثيرةُ المسارحِ لذلك، وهي مع ذلك قلِيلةُ المبارِحِ، أي: لا تبرحُ وتبعد عن قرب منزله لما قدمناه، والموفِّقُ اللهُ.
وقولُها في روايةِ ابنِ الأنباريِّ: «وهو إمَامُ القومِ في المَهَالِكِ» .
فيه تأويلات: قيل: أرادَتْ بالمهالِكِ: الحروبَ؛ تصفهُ بالشَّجاعَةِ، وأنَّه لثِقتِهِ بشجاعتِهِ يتقدَّمُ ولا يتخلَّفُ، كما قال الشَّاعرُ (٢) : /
وَكَتِيبةٍ سُفْعِ الْوُجُوهِ بَوَاسِلٍ ... كالأُسْدِ حِينَ تَذُبُّ عن أَشْبَالِهَا
قَدْ قُدْتُ أوَّلَ عنفُوَانِ رَعِيلِها ... فَلَفَفْتُها بِكَتِيبَةٍ أَمْثَالِهَا
وقال الآخرُ (٣) :
يَغْدُو أمَامَهُمُ فِي كُلِّ مَرْبَأَةٍ ... طَلَّاعُ أَنْجِدَةٍ فِي كَشْحِهِ هَضَمُ
وقيلَ: بلْ أرادتْ أنَّه هادٍ في السُّبلِ الخفيَّةِ، عليمٌ (٤) بالطُّرقِ في البيداءِ الدَّويَّةِ.