بل كانوا يَذُمُّون بشربِ الماءِ، ويهجُونَ به، / كما قال بعضُ الهُذَلِيِّين (١) :
وَمَنْ تَقْلِلْ حَلُوبَتُه ويَنْكُلْ ... عَنِ الأَعداءِ، يَغْبُقُهُ القَراحُ
/ أي: مَنْ قلَّ مالُه وجبُنَ عن الغاراتِ ولم يُصبْ الغنائمَ (٢) ، رجعَ شرابُه الماءَ القراحَ، لإعوازِهِ اللبنَ، وقال الآخرُ (٣) : /
أُقَسِّمُ جِسْمي في جسومٍ كثيرةٍ ... وأَحْسُو قَرَاحَ المَاءِ والمَاءُ بَارِدُ
أي: أُوثِرُ أضيافي وجِيرَتي بمطعومِي ومشروبِي، وأقنعُ بشظفِ العيشِ وشربِ الماءِ القَراحِ الباردِ.
بل الَّذي أرادَتْ اللبنَ وشبهَهُ، واللهُ أعلمُ.
وكانَ عُمْدَةُ أغذيةِ العربِ على اللبنِ، وهو القائمُ مقامَ طعامِها وشرابِها، وفي الحديثِ: «لَيْسَ شَيءٌ يَقُومُ مَقَامَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ إلَّا اللَّبَنُ» (٤) .