أبُو عبيدٍ؛ فإنَّ روايتَهم كلهم: «رَدَاحٌ» ، لا كما قالَهُ ابنُ حبيبٍ عن ابنِ أبي أُويسٍ: «دِرَاح» ، لم يذكرْها غيرُه ولا شرحَها سواه، ولا سمِعناها مِنْ شيخٍ، / ولا وَجدتُ هذه اللفظةَ في جماهيرِ اللغةِ، وصحاحِ العربيَّةِ، إلَّا أنْ تكونَ مِنْ قولِهم: رجل دِرْحايةٌ، أي ضخمٌ، حكى ذلك ابنُ دُريدٍ (١) قال: وهو من الدَّرْح وهو فِعْلٌ مُمَاتٌ، وأنشد (٢) :
* عَكَوَّكٌ إذا مَشَى دِرْحَايَة *
وفي كتاب «العين» (٣) : الدِّرْحايَةُ: القصيرُ.
وقال يعقوبُ (٤) : الدِّرحَاية: القصيرُ الكثيرُ / اللَّحمِ.
إلَّا أنْ يكونَ قد وُهِمَ عليه، وإنَّما أرادَ: / «رِدَاح» بكسر الرَّاء، وأنكرَ فتْحَها فقط، فلقولِه وجهٌ، ويكونُ: / «رِدَاحٌ» هاهنا بمعنى ما قال أبُو عُبيدٍ، لكنَّه جمعُ: رَادِحٍ، كقائم وقِيام.
ومنه الحديث: «إنَّ مِنْ وَرَائِكُم فِتَنًا رَادِحَةٌ» (٥) ، وكذَا وجدتُهُ مضبوطًا عند بعضِ رُواةِ هذا الحديثِ بكسرِ الرَّاءِ.