ثمَّ وصفَتْها بِعِظَمِ الرَّوادِفِ، وقيامِ الصُّدورِ، وحسنِ بِنيةِ الكَتِفينِ، وضمورِ البطنِ، واندماجِ الخَصْرِ، بقولِها: / «صِفْرُ رِدَائِهَا» ، أي: أنَّ رِداءَها كالفارِغِ الخالِي مِنها؛ إذ لا يمَسُّ منْ جسمِها شيئًا، فَرِدْفُهَا وكتِفَاهَا تَمنعُ مَسَّهُ مِنْ خلفِها شيئًا مِنْ جسمِها، ونَهْداهَا تمنَعُهُ (١) أنْ يَمَسَّ شيئًا مِنْ مُقدَّمِها، وقد قال الآخرُ (٢) :
أَبَتِ الرَّوَادِفُ والثَّدِيُّ لِقُمْصِهَا ... مَسَّ البُطُونِ وأَنْ تَمِسَّ ظُهُورَا
وإذَا الرِّياحُ مَعَ العَشِيِ تَنَاوَحَتْ ... نَبَّهْنَ حَاسِدَةً وَهِجْنَ غَيُورَا
وذهبَ الهروِيُّ (٣) إلى أنَّ معنى قولِها: «صِفْرُ رِدَائِها» ، أي: أنَّها ضامِرَةُ (٤) البطنِ، والرِّدَاءُ ينتهِي إلى البطنِ.
وقال أبو الحسنِ ابنُ أبي مَعْشَرٍ النَّحويُّ (٥) : «صِفْرُ رِدَائِها» : تصِفُها بأنَّها خفيفةُ موضعِ الأرديةِ، / وهو أعلى بدنِهَا.
و «مِلْءُ كِسائِها» : تقولُ: ممتلئةٌ موضعَ / الإزْرةِ وهو أسفلَ بدنِها. ونحوه لابنِ أبي أُويْسٍ (٦) .