وأحسنُ، أو أخَسُّ وأدوَنُ، وعن القليلِ الوُجودِ بالمألُوفِ المعهُودِ؛ وكلُّ هذا لتأكيدِ البيانِ، والمُبالغةِ في الإيضاحِ؛ فانظرْ أينَ / قولُ القائِلِ: الَّذين كفرُوا أعمالُهم لا ينتفِعونَ / بها، مِنْ قولِهِ تعالى: / {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} (١) [النور: ٣٩] الآية.
وتأمَّلْ بَوْنَ ما بين الموضِعيَنِ مِنَ البيانِ، وفرقَ ما بينَ الكلامَيْنِ في الإيضاحِ، وإنْ كانَ الغرضُ واحدًا والموضوعُ سواءً.
وكذلِك قولُ امرأةٍ: زوجي بخِيلٌ، لا يُوصَلُ إلى شيءٍ مِمَّا عندَه، وبينَ كلامِ هذِه المرأةِ المُتكلَّمِ عليه.
ووَجْهُ بلاغةِ / التَّشبيهِ: ما فيه مِنَ الجلاءِ والإيضاحِ- كما قدَّمناهُ- وأكثرُ تشبيهاتِ الكتابِ العزيزِ مِنْ هذا النَّمطِ، كقولِهِ تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: ٣٥] الآية.
و {مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} [الكهف: ٤٥] الآية.
أو لِمَا فيه منَ المُبالغةِ والغُلُوِّ، وهو مِنْ أبوابِ البلاغةِ، ومرجعُهُ إلى البيان والإيضاحِ، كتسمِيَةِ (٢) الشَّيءِ بما هو أعظمُ منه وأكبرُ (٣) ، نحو قولِهِ تعالي: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} [الرحمن: ٢٤] .
أو أفضلُ منِه وأحسنُ، كقولِهِ تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: ٥٨] .
أو أحقرُ مِنه وأدْوَنُ، كقولِهِ: {كَمَثَلِ الْكَلْبِ} [الأعراف: ١٧٦] الآية. /