فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 930

فهذا هو المُتَواتِرُ، وَما تَخَلَّفَتْ إِفَادَةُ العِلْمِ عنهُ كانَ مَشْهورًا فقَط، فَكلُّ مُتَواتِرٍ مشهورٌ من غيرِ عَكْسٍ.

[قوله] (١) : «فهذا هو المتواتِرُ» :

أي: إذا جمَعَ مفهومَ كُلِّيِّ هذه الشروطِ وأمارة اجتماعها على ما أشرنا آنفًا فهذا المفهوم الكلي الجامع لِما ذكِر هو الخبر المتواتر؛ فالفاء فصيحةٌ داخلةٌ في جوابِ شرط مقدَّرٍ، واسم الإشارة عائدٌ على ما أشعَر السِّياقُ بحضوره وإثبات حسِّيَّتِه مُبالَغةً.

[قوله] (٢) : «وما تَخَلَّفَتْ إِفَادَةُ العِلْمِ عنهُ كانَ مَشْهورًا ... إلخ» :

أي: والخبر الذي تخلَّفت إفادةُ العلم عنه مع جَمْعِه تلك الشرائطَ ظاهرًا؛ كان مشهورًا فقط، فهذا شروعٌ في الفرق بين المتواتر والمشهور في بعض أحواله؛ لأنَّه جعَلَ مَناطَ الفرق: إفادةَ العلمِ وعدمَهَا، ولا يُحتاج لهذا إلَّا في المشهور في المعنى المتواتر في الظاهر، وبقولنا: «مع جَمْعِه ... إلخ» يَسقُطُ قولُ (ق) (٣) : «ولا بُدَّ وأن يَزيدَ [عمَّا] (٤) رُوي بحصْرِ عدَدٍ معين، وإلا لصَدَق المشهورُ على الجميع، أي: من المتواتر والمشهور، هذا ينافيه بعد هذا: أنَّ المشهور ما رُوي مع حَصْر عددٍ بما فوق الاثنين» انتهى، وهو مبني على أنَّه [فرَّق] (٥) بين المتواتر ومُطْلَقِ المشهور، وليس كذلك، كما أشرنا إليه أولًا، مع أنه غَفْلةٌ أيضًا عن قول الشارح: وخِلافه، أي: المتواتر قد يَرِدُ بلا حَصْرٍ أيضًا ومع حَصْر بما فوق الاثنين، [فقد جَعل غير المتواتر] (٦) ما عُدِمَ فيه الحَصْرُ في عددٍ معيَّنٍ أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت