فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 930

فَإِنْ عُرِفَ وَثَبَتَ المُتَأَخِّرُ بِهِ، أَو بأَصرحَ منهُ، فهو النَّاسِخُ، والآخَرُ المَنْسُوخُ.

وَ «النَّسْخُ» : رَفْعُ تَعلُّقِ حُكْمٍ شرعيٍّ بدليلٍ شرعيٍّ متأَخِّرٍ عنهُ.

وَ «النَّاسخُ» : ما يدلُّ على الرَّفعِ المذكورِ.

وتسميتُهُ ناسِخًا مجازٌ؛ لأنَّ النَّاسخَ في الحقيقةِ هو اللهُ تعالى.

وقوله: «وثَبَتَ المُتأَخِّر» :

يعني من حيث تأخُّرُه، ويُحْتمَلُ: وثَبَت تأخُّرُ المتأخِّر؛ الحاصل: أنَّ الثابت بالتاريخ وما معه إنَّما هو وصفُ المتأخِّر لا ذاته؛ لثبوتها بالرواية.

و قوله: «به» :

أي: بالتاريخ.

وقوله: «أو بأصرَحَ منه» :

يُفهَم منه خُلو الأصرح عن التاريخ مع أنَّه لا يَنْفَك عنه، ويُجاب بأنَّ: المقصود في الأوَّل أنَّ مُستَنَد النَّسخ: عِلْمُ التاريخ، وفي الثاني: الأصرحيَّةُ ووجود التاريخ معها لا يضرُّ؛ لأنَّه تابِع غيرُ مقصودٍ، على أنَّه لازم لها، ومرتبة اللازم متأخِّرة عن الملزوم، وإنْ كان النَّسخُ في الحقيقة لا يكون إلا بمتأخِّر.

تنبيهات (١) :

الأول: مثالُ ما هو أصرَحُ من التاريخ حديثُ: «كنتُ نَهَيْتُكُم عن زيارةِ القُبورِ فزُورُوها» (٢) ، وهذا الذي حَمَلْنا عليه العبارة لا شكَّ في صحته حينئذٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت