فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 930

والثَّانِي: الفَرْدُ النِّسْبِيُّ، سُمِّيَ نسبيًّا؛ لكونِ التفرُّدِ فيهِ حصلَ بالنسبةِ إِلى شخصٍ مُعيَّنٍ، وإِنْ كَانَ الحَديثُ في نفسِهِ مشهورًا.

[قوله] (١) : «والثاني» :

أي: والقِسْمُ الثاني من قِسْمَيِ الغريب ما يُسمَّى بالفرْد النِّسبيِّ؛ فقوله: «سُمِّي نِسبِيًّا» (هـ/٦١) معناه: أنَّ هذا المجموع المرَكَّبَ تركيبًا توصيفيًّا نُقِل وجُعِل عَلَم جنسٍ لهذه الحقيقة الخاصَّةِ عُرْفًا. ومن الفرْد النِّسبيِّ أنْ يَنفرِد أهلُ بلدٍ -كالبَصرة مثلًا- بنقل حديث لم يشاركْهم فيه غيرُهم، مثالُه: حديث أبي داود، عن أبي الوليد الطَّيالِسيِّ، عن هَمَّام، عن قَتادةَ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيد الخُدْريِّ قال: «أمرَنا الرسولُ أنْ نقرأَ بفاتحةِ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ» (٢) ؛ فإنَّه لم يروِ هذا الحديثَ غيرُ أهل البَصرة، فقد قال الحاكم (٣) : «إنهم تفرَّدوا بذِكْر الأمر فيه من أول الإسناد» .

ومثالُه في أهل مصر: حديث عبد الله بن زَيدٍ في صفة وُضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (٤) ، حيث قال الحاكم فيه (٥) : «إنَّ قوله: «ومَسَحَ رأسَه بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَدِه» تفرَّد به أهل مصر».

قلتُ (٦) : ومن الفرْد النِّسبيِّ أنْ ينفرد ثقةٌ برواية الحديث من بين سائر رُواته، ومثالُه قول القائل في حديثٍ: «قرأ النبيُّ -عليه الصلاة والسلام- في الأضحى والفطر بقاف واقتربت» ؛ فإنَّه لم يروه ثقةٌ إلَّا ضَمْرَةُ بن سعيد المازنيُّ، فقد انفرد به عن عبيد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت