وقد صَنَّفَ في هذا النَّوعِ الإِمامُ الشافعيُّ كتابَ «اختِلافِ الحديثِ» ، لكنَّهُ لم يَقْصِدِ استيعابَه.
و قَدْ صنَّفَ فيهِ بَعْدَهُ: ابنُ قُتيبةَ، والطَّحاويُّ، وغَيرُهما.
وإِنْ لم يُمْكِنِ الجمعُ، فلا يخْلو إِمَّا أَنْ يُعْرَفَ التَّاريخُ أوْ لَا:
[قوله] (١) : «في هذا النَّوع» :
يعني المُسمَّى بـ «مُختَلف الحديث» ، والمراد: أنَّه صنَّف فيما يُفيد معرفته، ويتميز به آحاده، والشافعيُّ أوَّل مَنْ صنَّف فيه الكتابَ المذكور من جملة كتاب الأمِّ له استقلالًا، وضمير استيفائه لذلك أبدعَ (النوع) (٢) ، وكتاب الطَّحاوي يسمَّى «مُشْكِل الآثار» وقد جمع فأَوْعى، وشرحه العَيْنيُّ فأبدع] (٣) .
[قوله] (٤) : «وغَيْرُهُما» :
من غيرهما: ابنُ خُزيمة، وأجَلُّهم: محمد بن جَريرٍ الطَّبَريُّ؛ فإنَّه أحسَنُهم فيه كلامًا، حتى قال: لا أعرف حديثين متعارضين أصلًا. وبهذا نَعْرِفُ أنَّ التَّكَلُّمَ في هذا النوع من وظيفة الأئمة الجامعين بين: الفقه والحديث، وفنونِ التفسير والكلام، وقوانينِ اللُّغةِ والأدب، كما قد صرَّح به أهل هذا الفنِّ، وهذا مِن أهمِّ الفنون، ويُضْطَرُّ إلى معرفته جميعُ الفِرَق. (هـ/١٠٧) .