وإِنْ كانتِ المُعارضةُ بِمِثْلِهِ، فلا يَخْلو إِمَّا أَنْ يُمْكِنَ الجَمْعُ بين مَدْلولَيْهِما بغيرِ تَعَسُّفٍ أَوْ لَا:
فَإِنْ أَمْكَنَ الجَمْعُ، فهو النَّوعُ المُسمَّى: مُخْتَلِفَ الحَديثِ، وَمَثَّلَ لهُ ابنُ الصَّلاحِ بحديثِ: «لَا عَدْوى، ولَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَّةَ، ولَا صَفَر، ولَا غُولَ» ، مع حديث: «فِرَّ مِنَ المَجذومِ فِرارَكَ مِنَ الأسَدِ» .
وَكَلاهُما في الصَّحيحِ، وَظاهِرُهما التَّعارُضُ!
[قوله] (١) : «بِغَيرِ تَعَسُّفٍ» :
فيه إشارةٌ إلى أنَّه إذا لم يمكِن الجمع إلَّا بتعسُّف انتقلنا إلى ما بعده من المراتب؛ لأنَّ ما كان بتعسُّف فلخَصْمٍ أن يَرُدَّه، وهذا القَيد لم يذكره صاحب «جمع الجوامع» ، وأقرَّ شارحُه كلامَه، ونصُّ «جمع الجوامع» : «عاطفًا على مدخول الأصحِّ، وأن العمل بالمتعارضين ولو من وجهٍ أَوْلى مِن إلغاء أحدهما» انتهى، قال شارحُه (٢) عَقِبَه ما نصُّه: «بترجيح الآخر عليه، وقيل: يُصار إلى الترجيح» انتهى، ثُمَّ ذَكَر مثاله فقال: «مثالُه حديث التِّرْمِذيِّ وغيرِه: «أيُّما إهابٍ دُبِغَ فقد طَهُرَ» (٣) ، مع حديث أبي داودَ والتِّرْمِذيّ وغيرهما: «لا تَنتَفِعوا مِنَ المَيْتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ» (٤) الشاملِ للإهاب المدبوغ وغيره، فحمَلْناه على