فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 930

ولم يَحْصُلِ الاعتناءُ بتمييزِ أَحدِ القِسمينِ مِن الآخَرِ لمصلحةٍ اقْتَضَتْ ذلك، وهي ترتيبُها على الأشدِّ فالأشدِّ في مُوجَبِ الرَّدِّ على سَبيلِ التَّدلِّي؛ لأنَّ الطَّعْنَ إِمَّا أَنْ يكونَ:

لِكَذِبِ الرَّاوِي في الحديثِ النبويِّ بأَنْ يرويَ عنهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما لمْ يَقُلْهُ متَعمِّدًا لذلك.

وقوله: «بِتَمْيِيزِ أَحَدِ القِسْمَينِ» : أي: المتعلِّقَين بالعدالة والضبط.

وقوله: «لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْ ذلك ... إلخ» : أي: فإنَّ ترتيبها على الأشَدِّ فما دُونه؛ أكثرُ نفعًا وأعظم فائدةً من تميِيز أحد القِسمين من الآخر، سِيَّما المبتدئُ، مع أنَّه يمكِن أنْ يستخرجه الطالب إذا تأمَّله.

وقال (هـ) (١) : «لمصْلَحة اقتَضَت» عند المؤلِّف «ذلك» أي: عدم التميِيز، وهو تعليل للنفي لا للمنفي كما لا يَلْتبس. فإنْ قُلْتَ: حيث اقتضت المصلحة هنا ترتيبها على مقتضى الأشَدِّ فالأشَدِّ، هَلَّا أتى في المَتْن بـ «ثُمَّ» المفيدة للترتيب والتراخي في الرتبة؟ قُلْتُ: لمَّا راعى التقسيم لم يكُن بُدٌّ له من الإتيان بـ «أو» التي هي أصله، ولمَّا كانت الدلالة على الترتيب نصَّ على قصده في الشرح، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه.

[قوله] (٢) : «على الأَشَدِّ» :

أي: على وَفْق تقديم الأشَدِّ في القدْح بالنسبة لِمَا يليه كذلك، وبهذا أُسقط أنَّ الأوْلى أن يقول: الأشَد فالشديد فالأشَد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت