ومُحَصَّلُ الجَوَابِ: أَنَّ تَردُّدَ أَئمَّةِ الحديثِ في حَالِ ناقلِهِ اقْتَضى للمُجْتَهدِ أَلَّا يصِفَهُ بأَحدِ الوَصْفَينِ، معينًا فَيُقَالُ فِيهِ: حَسنٌ باعتبارِ وَصْفِهِ عندَ قومٍ، صَحيحٌ باعتبارِ وصفِهِ عندَ قومٍ آخرين.
وَغَايةُ ما فيهِ أَنَّه حَذَفَ منهُ حرفَ التردُّدِ؛ لأنَّ حقَّهُ أَنْ يقولَ: حَسَنٌ أَو صَحيحٌ.
وهَذَا كَما حَذَفَ حَرْفَ العَطفِ مِنَ الَّذي بَعْدَهُ.
[قوله] (١) : «ومُحَصَّلُ الجوابِ» :
قال (ق) (٢) : «] يَرِد] (٣) عليه ما إذا كان الراوي جامعًا لشروط الصِّحَّةِ باتفاقٍ ولم يتردَّد واحدٌ فيه» انتهى. قُلتُ: قدَّمنا جوابه، قاله (هـ) (٤) .
[قوله] (٥) : «أَئمَّةِ الحَدِيثِ» :
فيه إشارةٌ ما إلى أنَّه لا بد أن يكون التردُّدُ فيما ذُكِرَ من الأئمة المُعتبَرِين، وتقدَّم أنَّهم المجتهدون، يعني في صناعة الحديث، ويكفي في التردُّد وُجودُ الاضطراب في كلامهم عند] التردُّد] (٦) لعَدِّ مآثرهم والخوض في الثناء عليهم، والظاهر -والله أعلم- أنَّ مِن ذلك: التعديلَ المقابل للجَرْح المُبْهَم (٧) .