مِثالُ المُتابعةِ التامة: ما رواهُ الشَّافعيُّ في «الأُمِّ» ، عن مالِكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عُمرَ أَنَّ رسولَ الله صلى الله تَعالَى عليه وآله وسلَّم قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ، فلا تَصُوموا حتَّى تَروُا الهِلالَ، ولا تُفْطِروا حتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ، فأَكْمِلوا العِدَّةَ ثَلَاثينَ» .
فَهَذا الحديثُ بهذا اللَّفظِ ظَنَّ قومٌ أَنَّ الشافعيَّ -صلى الله عليه وسلم- تَفرَّدَ بهِ عن مالِكٍ، فعَدُّوهُ في غرائِبِهِ؛ لأنَّ أَصحابَ مالِكٍ روَوْهُ عنهُ بهذا الإِسنادِ، وَبلفظِ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا لهُ» !
لَكِنْ وَجَدْنا للشَّافعيِّ مُتابِعًا، وهو عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، كَذَلكَ أَخرجَهُ البُخاريُّ عنهُ، عن مالكٍ.
فهَذِهِ مُتابَعةٌ تامَّةٌ.
وقوله: «مِثالُ المُتَابَعَةِ» :
أي: مثال ما وقعت فيه المتابَعة، وقرينته ظاهرة، خصوصًا قوله: «لكِنْ وجَدْنا للشَّافعيِّ مُتابِعًا ... إلخ» ، [فالاعتراض (١) عليه بأنَّ هذا ليس مثالًا [للمتابعة] (٢) وإنَّما مثالها ما ذَكَرَه بعدُ من قوله: «لكِنْ وجَدْنا للشَّافعي إلخ» ؛ من ضِيق الصَّدر.
[قوله] (٣) : «ظَنَّ قَوْمٌ ... إلخ» :
من المحدِّثين، منهم البَيْهَقِيُّ [كما قاله بعض شراح الألفية] (٤) .