فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 930

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك: أنَّ الأبلغ إذا كان أخصَّ ممَّا دونَه، ومُشتملًا على مفهومه؛ تَعيَّن [هنا كطريقة] (١) الترقي؛ إذ لو قُدِّم الأبْلَغ كان ذِكرُ الآخَرِ عاريًا عن الفائدة، كما في المثالين المذكورين؛ فإنَّ النِحْريرَ والفَيَّاض مشتملان على مفهومَي العالِم والجَوَادِ مع زيادة، وأمَّا إذا لم يكن الأبْلَغُ مشتملًا على مفهوم الأدنى كالرحمن الرحيم، إذا أُريدَ بالأول جلائلَ النعم، وبالثاني دقائقَها، جاز سلوكُ كلُّ واحد من طريق التتميم والترقي؛ نظرًا إلى مقتضى الحال، ولَما كان المنظورُ إليه بالقصد الأول في مقام العظمة والكبرياء جلائل النعم وأصولها دون دقائقها؛ قُدِّم «الرحمن» وأُردِف «الرحيم» كالتَّتمة؛ تنبيهًا على أنَّ الكل منه، وأنَّ عنايتَه -سبحانه وتعالى- شاملةٌ لذوات الوجود؛ فلا (٢) يُتَوهَّمُ أن حَقيراتِ الأمور لا تَليق بذاته، فيُحتَشَم معه (٣) سؤالُها (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت