وَاشْتِقاقُهُ مِنَ الدَّلَسِ -بالتَّحريكِ- وهُوَ اختلاطُ الظَّلامِ بالنُّورِ، سُمِّيَ بذَلكَ لاشتراكِهِما في الخَفاءِ، ويَرِدُ المُدَلَّسُ بِصِيغَةٍ مِن صيغِ الأداءِ تَحْتَمِلُ وُقُوعَ اللُّقِيِّ بَيْنَ المُدَلِّسِ ومَنْ أَسنَدَ عنهُ؛ كَعَنْ، وَكَذَا قَالَ.
[قوله] (١) : «واشتِقَاقَه من الدَّلَس» :
بفتح الدال، فإن قُلْتَ: المصدَرُ الدائرُ على ألسنة المحدِّثين: التدليس، (أ/١٠٣) فهلَّا وقع الاشتقاقُ منه؟ قُلْتُ: لم يَشْتَقُّوه منه؛ لأنَّه مَزيدٌ، والدَّلَس مُجَرَّد، والاشتقاق -على الراجح- لا يكون إلا من المصدر المجرَّدِ ملفوظًا كان أو مقدَّرًا، حتى قال الصَّرْفيُّون: إنَّ المصدر (هـ/١٢٠) المَزيد مشتَقٌّ من/المصدر المجرَّد، كالقعود من القعد، والدخول من الدخل، على أنَّ التدليس لُغةً: كَتْمُ العيب في مَبِيع [و] (٢) نحوه؛ فلا يطَّرد في جميع مواقع المدلَّس، بخلاف الدَّلَس بالمعنى المذكور؛ فإنَّه مُطَّرِدٌ فيها؛ لأن الراويَ كأنَّه لتغطيته الحديثَ على الواقف عليه أظْلَمَ أمْرَه وأوقعه في الحَيرة فيه.
[قوله] (٣) : «وهُو اخْتِلاطُ ... إلخ» :
أي: الاختلاط الحاصل بسبب الظلام، كما يفيده كلام بعضهم، فإنَّه قال في قوله: «لاشتراكها في الخفاء» ؛ لخفاء الساقط [في] (٤) الإسناد المدلَّس، وخفاء