وإمَّا أَنْ يَحملَها على ما هو المشهورُ في كتبِ المصطلحِ، ولعلَّ ذَلكَ رَفعٌ لها عن دَرجتِهَا، وبالجملةِ؛ فَإِنْ لم يَتوقَّفْ، قَالَ بغيرِ عِلْمٍ، وَسارَ على غيرِ هدًى» (١) .
فالجَهلُ بمدلولِ المصطلحِ، ومرادِ الإمامِ منهُ، قَدْ يؤدِّي إلى تجهيلِ الأئمَّةِ، ونِسْبتِهِم للتَّناقضِ.
فَلَا يزالُ هذا البابُ -وهوَ بَابُ ضبطِ مصطلحاتِ الأئمَّةِ، بَعْدَ جَمْعِهَا ودِرَاستِها وتَفهُّمِهَا- يعرضهُ الأئمَّةُ، مُتَمنِّينَ إتمامَه، أو يَعْرضهُ بعضُ أهلِ العِلْمِ، ويَعِدُ بإحكامِهِ.
قَالَ الذَّهبيُّ -رحمه الله-:
« ... ثمَّ نَحنُ نَفْتقرُ إلى تحريرِ عباراتِ التَّعديلِ والجرحِ، وما بَيْنَ ذَلكَ من العباراتِ المُتَجاذبةِ، ثمَّ أَهمُّ من ذَلكَ: أن نعلمَ -بالاستقراءِ التَّامِّ- عُرْفَ ذَلكَ الإمامِ الجِهْبذِ، واصطلاحَهُ ومقاصدَهُ بعباراتِهِ الكثيرةِ ... » (٢) .
وَقَالَ السَّخاويُّ -رحمه الله-:
« ... مَنْ نَظرَ كُتبَ الرِّجالِ، ككِتَابِ ابنِ أبي حاتمٍ المذكورِ، والكاملِ لابنِ عديٍّ، والتَّهذيبِ، وغَيْرِها، ظَفرَ بألفاظٍ كثيرةٍ، ولَو اعْتنَى بارعٌ بتَتبُّعها، ووَضْعِ كُلِّ لفظةٍ بالمرتبةِ المُشَابهةِ لَها، مَعَ شَرْحِ مَعَانيها -لغةً واصطلاحًا- لَكانَ حسنًا، ولقَدْ كَانَ شَيخُنا يَلْهجُ بذكرِ ذلكَ، فما تَيسَّرَ، والواقفُ على عباراتِ القومِ يَفْهمُ مَقاصدَهم بما عَرفَ من عِبَاراتِهم -في غالبِ الأحوالِ- وبقرائنَ تُرْشدُ إلى ذلك» (٣) .
فإذا اتَّضحَ لَكَ المقامُ، فهذِهِ مُشَاركةٌ لي في خدمةِ كتابٍ من كُتُبِ هذا الفنِّ، وهُوَ كتابُ: