والحَاكِمُ أبو عبدِ اللهِ النَّيْسَابوريُّ، لكنَّه لم يُهَذِّبْ، ولم يُرَتِّبْ.
وتَلَاه أَبو نُعَيْم الأَصْبَهانِيُّ، فعَمِلَ على كتابهِ: «مُسْتَخْرَجًا» ، وأَبْقَى أَشياءَ للمُتَعَقِّبِ.
[قوله] (١) : «والحاكمُ أبو عبدِ الله النَّيْسابوريُّ، لكنَّه لم يُهذِّبْ ولم يُرتِّبْ» :
هذا عطفٌ على «القاضي» ، فهو مِن أول مَن [صنَّف] (٢) أيضًا، وهو: أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَمْدَويْه الضَّبِّيُّ، الإمامُ الرحَّال الشافعي، المعروف بابن [البَيِّع] (٣) ، أحد الأعلام، ثِقةٌ ثَبْتٌ، كان يسُبُّ معاوية.
قال السُّبْكِيُّ: «والإنصاف أنَّه ليس برافضيٍّ كما زعمه ابن الطاهر» (٤) .
«لكنَّه لم يُهذِّبْ» كتابَه الذي ألَّفه في أنواع علوم الحديث، «ولم يُرتِّبْ» أبوابَه. والتهذيب: التصفية والتخليص، وهذَّبه أي: نقَّاه وأخلصه، بل ذكر فيه أشياءَ مُستغنًى عنها، وأمورًا متداخِلَة مختلطة المسائل، وتهذيب الذهب: تصفيتُه وتخليصه. والترتيب: وضعُ كلِّ شيء في مرتبته، والضمير لكل، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسامَ الآحاد على الآحاد فلا فساد؛ إذ المعنى وضعُ كل فردٍ (أ/٥) في مرتبته اللائقة به دون غيرها (٥) .
وفي كتابة:
الحاكم: هو مَن أحاط بجميع الأحاديث متنًا وإسنادًا، أو جَرْحًا وتعديلًا وتاريخًا، ويليهِ الحُجَّة: وهو مَن أحاط بثلاث مئةِ ألْفِ حديث، ويليه الحافظ: وهو مَن أحاط بمئة ألف حديث. والحاكم هذا هو المستَدرِك على الصحيحين،