فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 930

ثمَّ جَاءَ بَعْدَهم الخَطيبُ أبو بَكْرٍ البَغْدَاديُّ، فَصنَّفَ في قَوَانينِ الرِّوايَةِ كتابًا سَمَّاه: «الكفايةَ» ، وفي آدَابِهَا كتابًا سَمَّاه: «الجَامعَ لآدابِ الشَّيْخِ والسَّامِعِ» .

وَقَلَّ فَنٌّ مِن فُنُونِ الحَدِيثِ إِلَّا وقَدْ صَنَّفَ فيهِ كتابًا مُفْرَدًا، فكانَ كَمَا قَالَ الحَافظُ أبو بكرِ بنُ نُقْطَةَ: «كلُّ مَنْ أَنْصَفَ، عَلِمَ أَنَّ المحَدِّثينَ بعدَ الخَطيبِ عِيالٌ على كُتُبِهِ» .

ثمَّ جاءَ بعدَهُم بَعضُ مَن تَأَخَّرَ عنِ الخطيبِ، فأَخَذَ مِن هذا العلمِ بنَصيبٍ:

فجمَع القاضي عِياضٌ كتابًا لطيفًا سمَّاهُ: «الإِلْماع» .

[قوله] (١) : «ثم جاء بعدَهم الخطيبُ أبو بكر البَغداديُّ فصنَّف في قوانين الرواية كتابًا سماه: الكِفاية» : أي: ثم جاء بعد جميعِهم الحافظُ الخطيب أبو بكر أحمد بن عليِّ بن ثابت البغداديُّ الفقيه [الشافعي] (٢) ، فصنَّف في قواعد الرواية كتابًا سماه: «الكفاية في قوانين الرواية» .

«وفي آدابها كتابًا» آخَرَ «سماه: الجامع لآداب الشيخ والسامع» أي: سماه بمجموع الموصوف والصفة، «وقَلَّ فنٌّ» أي: نوع [إلا تفرع] (٣) ، «من فُنون الحديث إلَّا وقد صنَّف فيه كتابًا مفردًا» حتى زادت تصانيفه على الخمسين؛ «فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نُقْطة:» بضم النون وسكون القاف، «كلُّ مَن أَنصَفَ» من الإنصاف، وهو: «العدل في القول والفعل» ، «عَلِمَ» أي: اعتقَد اعتقادًا جازمًا مطابقًا، «أنَّ المُحَدِّثين» الذين وُجدوا، «بَعدَ الخطيب عِيَالٌ على كُتبه» أي: محتاجون لمن يعطيهم كفايتهم ويقوم بهم في هذا الشأن، وقد كفاهم مُؤنَةَ ذلك؛ حيث لم يَحتاجوا مع وجود كُتبه إلى غيرها، وعالَ اليتيمَ: إذا قام بكفايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت